RSS

Monthly Archives: مايو 2010

لم نفتقد بوش, ولا ننتظر شيئا من أوباما!

بمجرد أن سألتني “ازيك” كدت أخبرها كما أفعل دوماً أمام هذا السؤال السحري عن التلفزيون الذي أصلحناه وخناقة الجيران على من يدفع لإصلاح مواسير المياه و.. و…، لكنني وجدتها فرصةً لأسألها بغتةً:هل تحنين لبوش؟ كانت واحدة من بين عشرات السيدات من ذوي المعتقلين في سجون مبارك اللاتي قمن باعتصام رائد لأربعة أشهر في نقابة المحامين المصرية العام 2006 وغالبهم اعتقل منتصف التسعينات، وبعضهم كان وقتها في المرحلة الثانوية.قالت أنها لم تفكر أبدا في أن يكون ضغط الخارج على مبارك هو ما سيجبر الأخير على إطلاق سراح ابنها المعتقل حتى الآن(نحن في 2010)، وأنها سمعت بمبادرة سجين والعد التنازلي لمائة يوم لإطلاق سراح المعتقلين قبيل الانتخابات الرئاسية 2005 وكانت تعتقد أن مبارك قد “اكتفى” ويريد أن ينهي حكمه “وقتها” برفع الظلم لأنه “سيقابل وجه كريم” فاشتركت في الاعتصام، سألتها إن كانت تظن أن أوباما الآن سيدفع مبارك للإفراج عن المعتقلين بلا أحكام قضائية ومنهم ابنها، ردت: وهل يعرف عدد المغيبين في مصر حتى يطالب أو يتأكد أنهم نالوا حريتهم مثلا.

عن جريدة نهضة مصر 25 مايو 2010

في مقال أخير بدأه عالم الاجتماع والسياسي المصري سعد الدين إبراهيم بالحديث عما سماه “الرُبع” العربي الخالي ديموقراطياً وبالإشارة لمصلح آخر جغرافي هو “الرَبع” الخالي، يضع إبراهيم التحول الديموقراطي في مصر كمفتاح لتحول تشهده بقية هذا “الربع”، إبراهيم نفسه الذي حث أوباما على عدم زيارة مصر قبل عام عقاباً على ديكتاتورية نظامها الحاكم دعا أوباما لجهد لم يسمه لدعم التحول الديموقراطي في مصر، وإن كان أتى على بعض أمثلة منتقدا تخفيض أحد بنود المعونة الأمريكية المخصصة لدعم الديموقراطية عبر منظمات غير حكومية.

لا تسير الأمور هكذا؛ لا الديموقراطية ستحل على مصر في يوم وليلة، وهي لن تجلب بضغط خارجي أيا كان، ولا هي كفيلة أو ضامنة وحدها لاستقرار الأوضاع هنا، ولا هي مفتاح لتحول بقية “الربع” نحو الديموقراطية. إذا حلت ديموقراطية في مصر فلن يجعل هذا مثلا نظام البشير المتسلط يغادر قصره في سكون الليل، وان حدث فمن سيضمن إلا يأتي مكانه حليف الأمس الذي لم يصبح بالطبع ديموقراطيا لمجرد إنه أقصي عن السلطة، قد تأتي الحركات المتمردة التي ارتكب بعضها انتهاكات ضد مدنيين في الأقاليم التي يتحدثون باسمها. وهكذا في بلدان أخرى بالمنطقة.

أي ديموقراطية تلك التي يُدعى لإحداثها أو الضغط لإحداثها رئيس دولة أخرى، مهما كانت قوتها، أي إهانة تلك واستهانة بقدرات مواطنينا على المطالبة بحقوقهم، الديموقراطية ليست رسالة تحذير يرتعد بسببها مسئولو مصر فيوقعون مرسوما بإحلالها، أنها اصطلاحا عملية وعملية مستمرة أيضا، وحالة لا تضمن بمفردها كل الخير والاستقرار. من هنا أيضا يدهشني قول للبرادعي أن الديموقراطية (مركزاً بشدة على الحريات المدنية والسياسية) هي الحل لمشاكل مصر.بتأمل المشاكل ستجد أن تلك الديموقراطية قد تفلح في حل بعضها لكنها لن تتصدى بمفردها لمشاكل أخرى أعمق.

يشير إبراهيم في مقاله أن نظام مبارك مثلا يلوح بقضية فلسطين كسبًا لدعم أمريكي، وأن النظم المتسلطة العربية وعدت بتحريك ملف السلام في المنطقة ولم تفعل شيئا لهذا الغرض منذ ثلاثين عاما، إن هذا يستدعي التذكير بأن أمريكا أيضا تطلق هذا الوعد -وهي قادرة بحكم معطيات كثيرة على تحقيقه أو لنقل دفعه ليغدو من خيال لواقع ملموس- لكنها لم تفعل..وغالبا لن تفعل.

إن بعض التعليقات على مقال إبراهيم في موقع وول ستريت جورنال تحمل معنى في هذا الاتجاه: إذا كان 60 عاما من مساعداتنا (الأمريكيين) لحل المشكلة الفلسطينية ولم تفلح فلماذا يجب أن ندفع( من الضرائب) المزيد لهذه المهمة. إذا كان الحكام المتسلطين يريدون استمرار المشكلة لكسب شرعية وجود فلماذا نحاول نفس حلها ولا نحل مشاكلنا الداخلية (التامين الصحي الخ )..الذين انتخبوا أوباما فضلوا فيه أمورا بينها إنه لا يسعى لمد إمبراطوريته في مستنقعات جديدة بالخارج ورطهم فيها سلفه بوش. وغير ذلك مما يعكس عدم حماس الأمريكيين لدور بلادهم المفترض في مقرطة هذه البقعة من العالم.

الأهم – والحقيقة ما دفعني للكتابة أو تدوين هذه الخواطر- هو ما جاء في مقال إبراهيم على قصره عن “إحباط” أو بالأحرى “شعور بخيبة أمل” لدى الناشطين المصريين من أوباما و”حنين” لبوش..فلا أنا ولا مئات الناشطين المصريين ومن غير المنتمين تنظيمياً لأي من الكيانات الحزبية الأشهر حالياً بالبلاد، نعتقد أن هذا الوصف ينطبق علينا. لا شعور لدينا بحنين أو خذلان. فالذين كانوا يجتهدون في حدود فهمهم للتغيير بالبلاد منذ 2005 (و أثناء حكم هذا البوش)، مشاركين في حركة الاحتجاج التي عرفت وقتها باسم “كفاية” ثم غيرها من حركات وأنشطة عامة، لم يكن الكثيرون منا يفعلون ذلك إلا لأنهم أرادوا إصلاحا لما اعتبروه أوضاعا مزرية ومأساوية من غير المقبول أن تستمر وتستفحل في وطننا. بعضنا شارك في نشاطات طلابية ومنها استمد أفكاره وبعض خبرته، البعض قرأ وحاول تنفيذ ما استقر في ذهنه كطريق للخلاص، قليلون اندمجوا في دورات تثقيف سياسي وبذلوا جهدهم، غالبنا باختلاف توجهاتنا لم يفدنا الاهتمام “البوشي” بالديموقراطية في مصر، ولا نفتقد هذا الاهتمام الآن من أوباما، اجتهد كثير من زملائنا، ووقعنا في أخطاء، وعولنا على أساليب لم يجد بعضها نفعا، أخطأنا في تقدير الأمور، وتهاوننا أحيانا في قدر بعض القضايا لصالح المطالب المدنية والسياسية، نجحنا ولو قليلا في زحزحة ما يطلق عليه السقف الاحتجاجي وإن بدأت هذه “الزحزحة” وللمفارقة بدعم من النظام نفسه أثناء انتفاضة القدس الثانية، قالوا أن الحاجز النفسي كسر. تستشعر في الوصف مبالغة؛ فهذا ليس بالمكسب الذي يمكن التيقن منه، كما انه ليس من السهل في سنين عددا تغيير مزاج شعوب أو إقبالها على العمل السياسي.

لم نكن وحدنا من ساهم في هذا الزخم العام، لكن المؤكد أننا كناشطين لم نتلق – أو ننتظر – إشارة دعم من هذا البوش لنواصل ما نفعل، ولا لنطمئن أننا غير ملاحقين أو مضارين بسببه، أعني هنا تحديدا العشرات من الناشطين ممن كان يكفي لترهيبهم أو إلحاق الأذى بهم إبلاغ جامعاتهم أو أهاليهم أو حتى الهيئات التي يعملون بها، وصولا لإيذائهم بدنيا وحبسهم. حصلت البلاد على مكاسب بعضها يستحق، بعضها أتفه مما بذل لأجله، بعض المكاسب كحق التظاهر بالشارع ضاع إلى حين مع عودة تغول النظام القمعي لمبارك ضد الناشطين وفعاليات الطريق، لم يكن لبوش أي فضل في كل هذا ولم يمنع ما خسرناه، راودتنا آمال عظام بعضها كان مبالغ فيه حقا..سمعت في بداية 2005 على لسان أحد منظري كفاية أن النظام “خلاص شهرين ويتكل” مضى من عينة هذين الشهرين ثلاثون وهماً ولا زال النظام راسخا وان كان يترنح بسبب ضربات أخرى لسنا من يسددها الآن، سمعنا أحد قادة كفاية يدعو داخل قاعة بها عشرون مستمعاً لمظاهرة مليونية في ميدان عابدين، وعندما كنا نجادل أو ربما نمازح في كون العشرين الحاضرين لن يستطيعوا إبلاغ بقية المليون بموعد المظاهرة أو أن الميدان لن يتحمل هذا العدد، كنا نمطر بالهجوم ونوصم بالمشاغبين من قبل “شماشرجية” كبار الحركة سناً..كانت أيام !….ما يهم هو أنه طوال هذه الفترة (وحتى منتصف مايو آيار 2006) لم نسترشد أو نهتدي – نحن غالب الناشطين والمحتجين (لا أكثر من هذا اللقب ينطبق علينا إذا أردنا الدقة وبعض الإنصاف) بأجندة الديموقراطية الضبابية التي أعلنها بوش فيما كانت فضائح سجن أبو غريب مثلا تظهرها وسائل الإعلام الأمريكية قبل غيرها. وعندما كُشف عن إرسال إدارته معتقلين لدول عربية منها مصر لإجبارهم باستخدام التعذيب على التعاون مع محققين أمريكيين. المحققون الذين وجدوا لاحقاً من بعض نافذي الإدارة الأمريكية نفسها من يعتمد “الإيهام بالغرق” كوسيلة مقبولة للتحقيق مع المتهمين.

لقد كان امتناننا مثلا بمظاهرة أخذت مكانها في كوريا من قبل أقراننا هناك للتنديد بانتهاكات الأمن المصري ضدنا وضد انتهاك حرمة أجساد زميلاتنا أكثر من وقع تصريح باهت من إدارة بوش التي وجدت في نظام مبارك كما غيره من النظم المستبدة بالمنطقة جزء من ترتيبات إقليمية وحاميا بصورة أو بأخرى لمصالحها، ودعمته لعقود للقيام بهذا الدور، وكل ما هنالك أن تلك القبضة القوية التي تمتع بها نظام مبارك لسنوات بدأت تفلت بعض الشيء. فرأت واشنطن أن تجرب أو ترى احتمالات تعثر هذا النظام. فظهرت مصطلحات رنانة مثل الأجندة الديموقراطية والفوضى الخلاقة.

إن موقف بوش أو أجندته الأحادية للديموقراطية لم تقدم الشيء الكثير للمنطقة كلها. والوضع في مصر يختلف تماما عما هو عليه في العراق. وعلاقة الساسة المصريين يجب أن تكون بمواطنيهم مباشرة فليس هناك قوات احتلال أمريكي في القاهرة لنفاوض أو نجري محادثات في عاصمة أخرى. وإذا كان إبراهيم يستشهد”بالديموقراطية الوليدة” في العراق وأنها ستستمر وتتقدم وتصحح أخطاءها فالأمر لا يتربط قط برعاية أمريكية لها، بل بفضل قرار الشعب العراقي الخارج من حروب متتالية وحكام أذاقوه صنوف العذاب وجربت فيه واشنطن أيضا كل حماقاتها، فيما المدنيون العراقيون دفعوا ولازالوا يدفعون من دمائهم ومستقبل أطفالهم ثمن هذه المغامرات الفاشلة، ستنمو هذه الديموقراطية في العراق لأن مواطني هذا البلد بالإضافة لما لديهم من تراكم في الاهتمام السياسي والوعي قد أضيف لهم (وبقدر المحن التي مروا بها) المزيد من الحكمة ليحاصروا بأنفسهم التحزب الطائفي والقومي وشطط الساسة ومناوراتهم التي تنطلق من ذاتية بغيضة. لا يمكن رد أي حراك بالعراق لإدارة بوش التي حصنت جنودها هناك من العقاب فالديموقراطية تعني المساءلة أيضاً. في عام اسود من تاريخ العراق كانت الأمور على حافة حرب أهلية طائفية (2006-2007) الم يكن بوش وقتها على رأس الإدارة الأمريكية؟

لقد شنت أمريكا حربها على أفغانستان ودخلت بعض الفصائل المعارضة في عمليات إسقاط نظام طالبان المتطرف هناك، وقد حظت هذه العملية بدعم غربي مباشر أكثر مما كان عليه الحال في العراق لاحقا، ومع هذا فان المكسب الكبير في إزاحة طالبان قد تلاشى مع عدم استقرار البلاد ثم عاودت طالبان الظهور في أماكن متفرقة بالبلاد. أنت لا تنقل الديموقراطية معك في طائرات ولا على رؤوس الصواريخ وإذا أقصيت طاغية فتعلم أن هناك من سيقارنك به عند أول خطأ ترتكبه. وعندما تأتي بخيال مآتة وتصر على استمراره في الحكم حتى بالتزوير فأنت تستبدل طاغية بآخر حليف لك لا أكثر.

لا يمكن أن نصدق أن هذا الخراب الذي حل بأفغانستان والعراق حدث عرضا في مشوار جلب الديموقراطية على يد بوش. لم يكن من الصواب سياسيًا مقاطعة كل العمل السياسي والإداري لمجرد أن من أزاح الحكم الديكتاتوري في العراق مثلا قوى خارجية. لكن من القاتل سياسيا في حالة مصر أن تدعو أنت هذه القوى لتغير نظام الحكم أو تساندك في أداء “واجبك” تجاه هذا الوطن. إذا كنت أضعف من القيام بهذا الدور بمفردك فالزم دارك. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

لم يحن أي “مخلص واع” هنا لبوش..ربما تجد بعض محدودي الأفق أو المتسلقين ممن يستهويهم هذا المنطق الأعوج يحنون..دعهم يحنون. لكن هذا ليس حال أي من الطلبة الذين كانوا يحاولون توفيق محاضراتهم بالجامعات مع مواعيد مظاهرة أو فعالية عامة تدعو لها المعارضة، ولا المئات ممن كانوا يأتون من محافظات أخرى: الفيوم، بنها والزقازيق لحضور فعالية بالقاهرة ثم يشدون الرحال دون ضجيج إعلامي ودون أن يكون حتى مع معظمهم ثمن المبيت بالقاهرة. أتحدث عن موظفي العقارية ومن تلاهم من المعتصمين والمضربين، لدينا ثقة في قدراتنا وقدرات الآلاف غيرنا ممن سيواصلون العمل لأجل الديموقراطية التي لا تعني فقط حق اختيار س أو ص ليمثل مصالحنا.

هل يشعر أهالي عمال المحلة مثلا بحنين لبوش؟ هل تلقوا من واشنطن رسالة مواساة مثلا؟! العمال الذين طوردوا وألقيت صوبهم القنابل المسيلة للدموع وتلقوا أحكاما قاسية بالسجن قبل عامين في يوم قدر له أن يكون السادس من أبريل…أين هم الآن ؟ هل هم عاتبون على أوباما في شيء؟ ومن الذي جني أو بالأحرى سطا – ولم يزل – على ما قاموا به في هذا اليوم المهيب؟ ومن لازال يساندهم عملياً؟

لا يوجد من بين الـ13 مصريا ممن ماتوا بسبب “ديموقراطية” مبارك في الانتخابات النيابية عام 2005 من يحن لبوش؛ فقد قتلوا في عهده وعهد تابعه، لا يوجد أي من ناشطي تجمع “يد” للمستقلين الذين رفع كل منهم صورة لواحد من هؤلاء الشهداء في ذكرى الأربعين لوفاتهم بينما مبارك يقسم اليمين الدستوري في اجتماع مشترك لمجلسي الشعب والشورى من يحمل امتنانا أو حنينا لهذا البوش.

عندما سحقت علناً كرامة المرأة المصرية في يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية 2005 تحدثت في اليوم التالي وزيرة خارجية بوش، عندما تكرر الاعتداء بعد أسابيع تحدث مسئول ثانٍ بالخارجية مبديا الامتعاض ولكن بعد وقوع الاعتداء بثلاثة أيام كاملة، وبين التاريخين كان الاستفتاء قد أجيز، وكان هناك أيضا عشرات النسوة يتعرضن – كما يحدث قبلها وللآن- للتعذيب والإهانة في مخافر الشرطة المصرية ،فهل نطق أحد في واشنطن بحرف عنهن؟ وحتى هذه التصريحات الأمريكية “المستاءة الممتعضة” لم تمنع لاحقا النظام من تكرار الاعتداء والقبض على عشرات الشباب لمجرد أنهم ساندوا القضاة في اعتصام لهم العام 2006. لقد طرحت زوجة أحد الناشطين المحبوسين والمجدد حبسهم 15 يوما أن نعلن لأمريكا أن معونتها تستخدم لقمع المدنين.لكنهم يعلمون. فالعشرات قد اعتقلوا ليضافوا لآلاف المعتقلين المنسيين منذ التسعينات بلا جرم…أمريكا وبوش – ووقتها كانت أجندته الديموقراطية في أوجها – تعلم هذه الحقيقة جيدا. مثلما تعلم أن دعمها لبعض الأنشطة المدنية الشكلية يرسخ لأقدام النظام نفسه. أنشطة لن تدفع المسيرة الديموقراطية خطوة واحدة للأمام لكنها تجمل صورته وصورة النظام الذي يدعون معارضتهم (أو لم يسمح لهم بمواصلة العمل الحقوقي الهمام؟ ياله من نظام طيب) إنها في النهاية عقلية موظف يسدد خانات لا أكثر ، وليستمر الوضع تحت السيطرة، شد وجذب المهم ألا يسقط النظام في يد من لا نعرفه، هذه ببساطة هي الإدارة الأمريكية في عهد بوش، وهي قطعا ليست خصال مبشر بالحرية وداع للديموقراطية. ورغم خطاب أوباما التاريخي بالقاهرة 2009 ورغم أنه أفضل بكثير من الجهول الذي سبقه، فالرجل لن يغير من ثوابت راسخة لمجرد أن البعض “يعتب” عليه ويذكره بوعود أو “يثير غيرته” بحنين (لا وجود له أصلا) لسابقه.

في اجتماع تحضيري لإحدى المظاهرات التي دعت لها كفاية تفاجأت بأحدهم يقترح تغيير خط المظاهرة كيلا تمر من ميدان طلعت حرب و مقر الغد فيفهم أنها بالتنسيق مع الحزب!، كان أيمن نور المحبوس وقتها قد أرسل مقالا أو رسالة لهذا البوش واعترض البعض هنا، لم أتحمس كثيرًا للاحتياط مما اعتبر “شبهة” التنسيق مع الغد، لكن الذهن جاد بتلك الذكرى ليفهم فقط بعض حجاج واشنطن في أي من العهدين أن لا أحد يحترم مساعيهم غير المشكورة تلك.وأن المزاج العام ليس يرتاب مما يأتي عبر واشنطن.

أتحدث عن مئات المعتصمين ومسانديهم على رصيف البرلمان المصري، آلاف العمال المضربين، عشرات الناشطين الذين يقدمون لهم ما يستطيعون من دعم، أو يتابعون أخبارهم وينقلونها كأضعف الإيمان، أتحدث عن مئات الحقوقيين الذين لا يقصرون عملهم على ما يتفق وأجندة التمويل، لكنهم يصلون الليل بالنهار عندما يعتقل ويعذب ويلاحق أهالي ناحية سكنية بأكملها لمجرد أنهم رفضوا نزع أراضيهم لصالح الحكومة التي لن تخجل بعد أيام من بيعها بثمن بخس للمستثمرين، إن هؤلاء الأهالي ( والذين يحلو للبعض أن يصفهم بالبسطاء) لهم أكثر دراية ووعيًا بحيث أن أحدًا منهم لن يجرؤ أبدًا على القول بأنه محبط من موقف أوباما أو لديه حنين لبوش..لا أحد في “جزيرة محمد” ينتظر شيئًا من أوباما حتى يقول أنه خذلنا، ولا أحد هنا تحصل أصلا على شيء من هذا البوش..حقوقهم يأخذونها بأيديهم ودمائهم أيضا. وبالمناسبة: ألم يعذب ويعتقل العشرات في جزيرة القورصاية مثلاً في 2007 إبان عهد بوش ( وحليفه مبارك).

لقد حج لأوباما مؤخرا مصريون أحدهم يعمل مستشارًا منذ سنوات لأحد ساسة عراق ما بعد الـ 2003 والآخر يرفض الدفاع عن قضايا تمس الدولة الغربية التي يتسول منها التمويل والثالث لا يخجل من المطالبة بعقوبات اقتصادية على بلاده ناسيا أن الفقراء هم من سيدفعون الثمن..هؤلاء لا نريدهم أن يفتحوا أفواههم باسمنا.لم نوكل محدودي العقل وعديمي الموهبة ومقبوري الضمير ليتحدثوا باسم شعبنا، ولم نطلب منهم أبدًا أن يستجدوا الديموقراطية من غريب، فلست تجني من الشوك سوى الأذى لا العنب. تسولوا المال والجلبة الزائفة كيفما يحلو لكم لكن حذار أن تفعلوا هذا باسمنا.

إن حجاج واشنطن وممثليهم مدركون في أنفسهم كم الاحتقار الذي يحتفظ به المسئولون والموظفون الغربيون لهم؛ خاصة أنهم رغم كل الطلاء البراق يعرفون قدرهم “الحقيقي” خاصة إذا قارناهم – تجاوزًا – مع قادة العمال والموظفين المطالبين بحقوقهم ومناصريهم مثلا.

لست أيضاً مع الأصوات التي ترتفع لتجرم بعبارات أقرب “للردح” كل من سافر هنا أو هناك، طالما الغرض الحقيقي معلن وليس فيه تواصل مع حكومات خارجية بغرض طلب دعمها في شأن داخلي. ما يجب أن يساورنا القلق حياله أيضا هو إهمال التنمية والعمل الحقيقي التي بدأت تسود لصالح معارك سياسية مصطنعة، صحيح أن هناك صنف يذهب في مهمات بعناوين براقة وباعتباره قائد قوات تحرير مصر وملهم الجماهير ومطربها المفضل للتغيير، وتكون زيارتهم بالأساس للنزهة “بلوشي” على حساب هذه الجهة أو تلك لكن كل مواطن حر في أن ينصب بادعاءات أو مبالغات عن دوره الخطير في تاريخ مصر، ليتسولوا كما يحلو لهم، تجاهل هؤلاء مفيد أحيانًا، خاصة أنه يتم استبدالهم بغيرهم دوريًا، حصارهم يكون بخلق وعي ومناخ عام هنا داخل بلادنا يحتفي بالعمل الحقيقي وينتصر له، وعندها سيختفي هؤلاء أو ربما يحاولون أن يتعلموا صنعة يقتاتون منها.

ولكن المشكلة في صنف آخر هم حجاج البيت الأبيض الذين ظهروا مؤخرا: إذا أردنا لحصارهم أن يكون فاعلا ونابعا حقا من “خوف على البلاد” فعلى على هذا الحصار أن يسلح بأدلة ويرشد كيلا لا نغرق في معارك كلامية وغوغائية تلهينا عن العمل.

سيبقى هناك الكثير مما يقال عن تصور البعض لحجم الدعم “المأمول” من واشنطن، كل تغيير في موقف القوى الكبرى من نظام مبارك سيكون له تبعات هنا لا يمكن إنكارها، وإن ظل عاملاً لا ننتظره ولا نعول عليه وحده ولا نستجدي حدوثه، بعض الساسة أو المشاهير – أو من يوصفون بالشخصيات العامة رغم انه لا قبول لهم أو معرفة بهم أصلا بين العامة- يعظمون هذا العامل الخارجي لدرجة تشك أنهم يفهمون ألف باء السياسة، سيؤلمهم إخبارهم أن الفيصل أن تعملوا في مجتمعكم المحلي أو تتواصلون مع جموع من تتحدثون باسمهم. دعوهم في غيهم يعمهون ويحنون ويأملون. حاصروهم بالعمل هنا كما يجب أن يكون.

شكرا لدكتور سعد الدين إبراهيم ولجملتيه الساحرتين عن الحنين والخذلان، وليس هذا رداً عليهما بل فيض الخاطر من مجرد قراءتهما، آه..ما أسخف أن يصبح الحج لواشنطن فرضًا والتزلف لها درباً وتوقع الخلاص منها رأيا يجد – ويا للجهل- من يروجه ، فالحق الذي “يستنصر بالباطل” لا يستمر حقاً؛ إذ يسيِّره الباطل كيفما يشاء.

 
أضف تعليق

Posted by في 24 مايو 2010 in Egypt

 

عبد اللطيف قالها..الأمن ينهى اعتصامات العمال على رصيف البرلمان المصري

عمرو اديب: خلاص مافيش اعتصامات امام مجلس الشعب تانى
اليوم السابق قال ان هجمة الامن جاءت بسبب تعطيل العمال للطريق …عاش الطريق
اما اطرف عنوان فكان من المصونة الأهرام التي قالت ان عمال امونيستو حاولوا اقتحام مجلس الشعب بالقفز من الابواب والشبابيك  وانه تم تهريب المصونة عيشة عبهادي  حتى لا يفتك بها العمال

هنا تغطيات أخرى لما حدث:

الامن المصري يفض جميع الاعتصامات في محيط مجلس الشعب

الشرطة تفض إعتصام العمال من أمام مجلس الشعب

Police cracks down on Amonsito workers الأمن يسحل ويضرب عمال أمونسيتو المعتصمين

اشتباكات بين الأمن وعمال أمونسيتو

Photos: How Mubarak treats peaceful protesters

 

 

 
أضف تعليق

Posted by في 24 مايو 2010 in Egypt

 

إلى المدرسة

أطفال في طريقهم للمدرسة- المنزلة، مصر. موقع جريدة الأهرام – فبراير شباط 2010
أطفال في طريقهم للمدرسة- البصرة، العراق. شبكة البصرة الإليكترونية- مارس آذار 2010 
ودون ترتيب ..فهل هناك فرق كبير؟
هل ننتظر غرق بعض هؤلاء الأطفال أثناء رحلتهم اليومية تلك حتى نتحرك؟ 
 
أضف تعليق

Posted by في 21 مايو 2010 in Egypt, Iraq

 

عبارات عنصرية ضد السود والنساء على لسان داعية إسلامي

من المخجل أن يكون هذا رأي رجل دين وداعية إسلامي.
في هذا “الدرس” للشيخ أحمد النقيب وبعد استعراضه للفتوحات المصرية صوب اعالي النيل في عهد محمد علي وابنائه، يدعو المصريين المسلمين الآن للسفر لجنوب السودان ، لماذا؟ لنشر الاسلام عبر التعامل الحسن والتجارة ، حسنا ..لا مشكلة اطلاقا، وايضا لتامين موارد المياه(!) ولنشر الاسلام بين أهله “الوثنيين” عبر الزواج من نسائه “الزنجيات”، دعك الآن من بعض الاخطاء التاريخية والأحكام والرؤى المتحيزة، فقد وردت عبارات صريحة تقلل من شأن المرأة ونساء جنوب السودان تحديدا على اساس لونهن، ومنها:
“صحيح مافيش حاجة فيها بيضة غير عينيها وسنانها بس مش مشكلة علشان هدف اسمى هو نشر الاسلام”!
هنا رابط الفيديو
المراة و”الزنجية” تحديدا لن تتزوج المسلم لمجرد أنه أبيض يا مولانا، وسواد لون جلدها ليس شيئا يقبل على مضض لهدف اسمى..كلامك مقيت وعنصري ويشي بأن قائله لا يفهم شيئا عن “روح الاسلام”
هذا والشيء بالشيء يذكر..قاطعوا هؤلاء: العنصريون الجدد في السينما المصرية
http://www.alarabiya.net/views/2006/11/13/29027.html
لنفعل شيئا لوقف هذه التفاهات سواء جاءت من كتاب وممثلين هزليين او حتى من بعض رجال الدين !  
سخف يجب عدم الصمت تجاهه. وبالمناسبة: لا فضل لعربي على اعجمي إلا بالتقوى يا مولانا
 
أضف تعليق

Posted by في 18 مايو 2010 in Egypt, Islam, Women

 

المقالات التي قتلت صاحبها – سردشت عثمان

حسناً.. لم تكن ترجمته لفضائح الفساد في كردستان العراق والمنشورة في صحف أجنبية هو ما أغضب البعض لتلك الدرجة ، درجة اختطافه وقتله ثم إلقاء جثته في طريق الموصل، بحسب مواقع كردية فقد كانت هناك 3 مقالات كتبها الصحفي المغدور سردشت عثمان يتحدث فيها عن تسلط بعض افراد أسرة  البارزاني وفساد تمارسه وبذخ تعيش فيه من اموال الشعب الكردي المطحون .
تشير هذه المواقع وغالبها تابع لحركة التغيير – كوران – أن هذه المقالات تحديدا هي التي أودت بحياة عثمان.


لقد أشار هو نفسه في المقال الأخير- يناير كانون ثان 2010- لاتصالات وتهديد مباشر بالقتل بسبب ما يكتب ..

لدينا إذن بيت الشعر الذي قتل صاحبه، و ربما المقال أيضا!
هنا المقالات الثلاثة: 
http://aljeeran.net/today_s_articles/11018.html

 

لا تتركوا الضعفاء يسحقون (3-5) :عن اعتقال وتعذيب وقتل اللاجيء السوداني اسحق مطر

وداعا عم اسحق- أميرة الطحاوي
تقارير سابقة:

عن  اعتقال وتعذيب وقتل اللاجيء السوداني اسحق مطر

  • اسم المتوفي: إسحاق إسماعيل مطر محمد
  • السن: 56 عاما 
  • مواليد 8-8-1954 
  • رقم بطاقة اللاجيء:  2332/2002
  • محضر النيابة -اداري السيدة- حول الوفاة: 2209/2010
  • قريب للمتوفي ومستلم الجثمان: عمر آدم اسماعيل ابراهيم
  • رقم القيد بسجل الوفيات:341)
 20-04-2010
مش عارفة الواحد مفروض يقول ايه..يشتم ف الحكومة والامن، ولا مفوضية اللاجئين ولا الارزقية. ولا يتكتم خالص..واهو كله محصل بعضه.
راجعة من دفنة عم اسحاق مطر،اللاجيء السوداني في القاهرة، الخلاصة ف الموضوع : انه توفى فيما هو رهن الاعتقال منذ 16 يناير 2010، ولم يكن يُعرف مكان احتجازه أو التهم الموجهة له، ولم تكلف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين  نفسها لا بمخاطبة الجهات المعنية لمعرفة مكانه (في الواقع ومكان عشرات غيره مختفين ايضا منذ أشهر بمصر) ولا انها تبعت محامي يطلب رسميا تشريح الجثة أو يتابع اجراءات استخراج شهادة الوفاة – التي لم تستخرج اصلا حتى الان، بل كل ما حصل عليه ذوو المتوفي هو ورقة الامن لسيارة الاسعاف بالسير بالجثمان نحو المدافن، كذا تصريح بالدفن وعليه اسباب الوفاة : ________________
ايوه: شرطة طويلة لا اكثر ولا اقل.. لا كتبوا وفاة طبيعية ولا اي سبب.
لو عندك كلب ومات…الدكتور البيطري هيقول لك
على الاقل مات ليه .. بس لما الميت يبقى لاجيء……  عشان ما اشتمش بس.
1- فين بقى الشيء اللي اسمه مفوضية اللاجئين ، يقفلوا مكتبهم الاقليمي ف مصر اشرف لهم (عم اسحق كان عنده بطاقة زرقاء يعني لاجيء رسمي ونص، وتحت الحماية الدولية الدائمة، وكمان أخطر بإمكانية إعادة توطينه في كندا ولم يستوف الشروط والكوتة فتعطل توطينه، وأولاده الأربعة في السودان، وهو في مصر منذ سنوات،ومريض بالقلب وكان مفروض يعمل عملية صمام ف القلب، طبعا المماطلات بتاعة تكلفة العملية كام؟ ويعملها فين؟ومستشفى ايه اللي بنتعامل معاه؟ مين يتحملها المفوضية ولا كاريتاس ولا الجن الازرق الخ اخدت مدة طويلة، أهو ريحكوا خالص.. اتمطعوا براحتكم مع الباقيين بقى..حالة اللاجئين المعيشية الان أسوا مما كانت عليه في 2005 حيث بدأوا اعتصامهم ).
2-  طيب: هو مات من 16 يوم، ليه بقى الأمن المصري الهمام مابلغش بوفاته طوالي؟ طيب السفارة السودانية لو عارفة من ساعتها: ليه مبلغتش اهله أو تبلغ ما يسمى بمجتمع السودانيين بالقاهرة، كله هيعرف يوصل لأي حد يعرفه،
الراجل ف التلاجة بقاله 16 يوم، ( ورقة الدفن ذكرت ان الوفاة يوم 18!) اكرام الميت دفنه ده شيء مشترك بين كل الأديان وكريم المعتقد،بس تقول لمين.
*أول امبارح ناس السفارة السودانية (اللي مفروض ميبقاش ليها دعوة باللاجئين اللي هربانين من النظام اللي بتمثله السفارة)  كلموا قريب ليه: انتوا فين احنا بندورعليكوا من اسبوعين، فراح لمنظمة اجنبية شغالة على اللاجئين قانونيا، قالوا له يراجع المفوضية، المفوضية قالت يراجع السفارة،
والالعن انه لازم اخوه اللي ف السودان يعمل توكيل لحد في القاهرة عشان يستلم الجثمان ويدفنه! راح قريبه تاني النهاردة لنفس المنظمة، برضوا نفس الحدوتة : منقدرش نعمل حاجة .. احنا مش مسجلين في مصر،  احنا بنضغط على المفوضية عشان تتدخل *، اعمل اتصالات وفاكس للمفوضية، عل وعسى،  طب ابعتي ايه ميل بالتفاصيل، ابعت وبرضه احط موبايل واسم قرايب المتوفي اللي كانوا قاعدين قدام المشرحة ساعتين مش لاقيين حد ملو العين يساندهم في انهم يرفضوا يستلموا الجثة من غير تشريح او شهادة وفاة، موش من حقي الح عليهم يرفضوا استلام الجثة ولا ف ايدي حاجة اعملها..
نهايته : اتنين من أهل عم اسحاق استلموا الجثة بالتوكيل المرسل، والاتنين حضروا التغسيل وقالوا – واقسموا وسط المقابر وبحضور اخرين- انه “جسده هزيل جدا، وانهم لم يروا اثر تعذيب على الجثمان، لكن هو كان بياخد ادوية قلب وممكن يكون منعها عنه المدة دي كلها سبب للوفاة او أي عنف ضده” ، طبعا الحقيقة فين: محدش عارف حاجة وعلى رايهم: شاهدنا هو الميت و”دفناه خلاص”
تحديث: بحسب رواية لاجئين آخرين كانا مع اسحاق بالمعتقل فقد تعرض لتعذيب متصل لـ15 يوما ثم بعد تدهور حالته نقل للعلاج الى ان توفى في الاسبوع الأول من ابريل2010.
ده راجل كان ولمدة اربع شهور ورا الشمس، زي ماكنا بنقول على المعتقلين الاسلاميين اللي الامن المصري كان بيتسلى عليهم في التسعينات واهاليهم يلفوا عليهم كل حتة وبعدين يظهروا فجأة بعد شهور لكن لو ماتوا خلاص يعني ماتوا من الملل مثلا.
الخلاصة تاني: هناك عشرات اللاجئين غير المرحوم اسحق مختفيين قسريا منذ يناير الماضي، وبعضهم ظهر فجأة (آه ..فجأة) بعد اختفاء لشهور ووجهت لهم اتهامات في قضايا مختلفة.
*اهالي الناس دي محتاجة محامين بتوع قضايا لاجئين – والافضل يكونوا مجاني- يساعدوهم.
*في منظمة الحقوق الاقتصادية المصرية، ودول شغالين على قضية وقف الترحيل القسري للاجئين، وهمه اصلا عندهم قضايا كتير تانية ف البلد النيلة دي،
فربنا يعينهم، لكن اللاجئين محتاجين برضه محامين يحضروا مع عشرات آخرين اللي تم اعتقالهم من يناير الماضي وغير معروف مكان معظمهم!. فلو أي مركز عنده وحدة لاجئين او مهتم بقضايا الاختفاء القسري اوالتعذيب في السجون وكده، وعنده من الكوادر والتمويل وعايز  يتابع هذه القضية  يعلن ده، واحنا نبعت له اهالي اللاجئين المحتجزين على عنوانه طوالي. وبالمناسبة يعني اللاجئين سمعوني كلام كله مرارة من اوضاعهم،  وليه مصر بتعمل فينا كده (بس الصراحة قالوا لي كمان انهم بيقروا عن التعذيب والاعتقالات لمصريين) وكلام تاني عن ناس ضحكت عليهم ومش وقته عشان مخبطشي في حد يمكن نحتاجه يقف مع اللاجئين ف حاجة ولا محتاجة بعد كده.
3-  نائب اللجنة التنفيذية بتاع الركز الرئيسي للمفوضية ف جينيف مصري، ومنتظر في اكتوبر اللي جاي ينتخبوه رئيس اللجنة، لا بقى: ما هو ميبقاش قتل اللاجئين ع الحدود عمياني (عملوا لهم مقبرة جماعية مخصوص ف رفح مؤخرا!)، واعتقال تعذيب اللاجئين وتغييبهم لشهور، وكمان اعادتهم قسريا للبلد اللي هربوا منها، وف الاخر نظام مبارك يتفشخر ان ممثليه ماسكين ارقى المناصب في المنظمات الانسانية والدولية ..من هنا لأكتوبر لازم نعمل حملة لفضح ممارسات النظام العرة ده ضد اللاجئين، ده يوجع النظام بره.. لازم نفضح النظام ده بره وجوه.
(بالمناسبة لو في محامين مصريين مهتمين ممكن يتواصلوا مع المنظمة دي همه عاوزين محامين مختصين باللاجئين ومعرفش بيدفعوا فلوس ولا ايه نظامهم، او يتواصلوا مع اشرف ميلاد هو راخر بيعمل منظمة للدفاع عن اللاجئين) .
ملحوظة أخيرة: النظام المصري مقتنع انه بيسوق اعتقال اللاجئين أمام الغرب والاتحاد الأوربي بالأخص، وبيدبر لهم تهم كلها تدور حول “الاتجار بالبشر ومنع الهجرة غير الشرعية” . لعبة مكشوفة ودفع تمنها اللاجئون اللي اتلموا من بيوتهم واترموا في الزنازين، عشان النظام المصري يقبض فلوس، اشمعنى ليبيا ودول تانية ف النغرب العربي يعني هي اللي بتكافح الهجرة غير الشرعية لأوربا، احنا كمان بنكافحها واضرب يا عم واحبس دول ناس مالهمش ضهر، وبالمناسبة في 2 تانييين من اللاجئين المحتجزين في حالة مرضية سيئة جدا، منستغربش ان تتكرر وفاة جديدة قريب وادفن بسرعة بلا تقرير طبي بلا تشريح بلا دياولو. لازم ده كله يتفضح. . 
في النهاية خبر كويس: اللاجيء “اسحق فضل” احد اثنين من اللاجئين نقلا لاسوان بداية الشهر الجاري تمهيدا لاعادتهما قسريا للسودان، وأعيد فضل عصر اليوم الثلاثاء للقاهرة، فيما الآخر “محمد آدم وردي” قد نقل قبل أيام من سجن المرج إلى سجن القناطر بعد اعادته من اسوان للقاهرة في 14 ابريل، وقد اجلت الجلسة الخاصة بوقف قرار الاعادة القسرية للثالث من مايو القادم.
سلامو عليكوا.
طالع أيضا:   



 

  • بيانات للقانونيين:
  • اسم المتوفي: إسحاق إسماعيل مطر محمد
  • السن: 56 عاما 
  • مواليد 8-8-1954 
  • رقم بطاقة اللاجيء:  2332/2002
  • محضر النيابة -اداري السيدة- حول الوفاة: 2209/2010
  • قريب للمتوفي ومستلم الجثمان: عمر آدم اسماعيل ابراهيم
  • رقم القيد بسجل الوفيات:341
 

لا تتركوا الضعفاء يسحقون(2-5) : اعتقال وتعذيب اللاجيء السوداني إسماعيل داوود في مصر

تقرير أميرة الطحاوي: إسماعيل؛ واحد من بين 14 لاجئا سودانيا على الأقل تم اعتقالهم في مصر خلال الأسبوع الثاني من يناير الماضي، ونقلوا لمكان مجهول يرجح أنه مقر لأمن الدولة بمدينة نصر حيث جرى تعذيبهم بقسوة، ثم لفقت لهم الأجهزة الأمنية ضلوعهم فيما وصفته  بأنه “أكبر تنظيم دولي لتهريب اللاجئين الأفارقة لإسرائيل وأوربا” بحسب ما سربته لأحد الصحف ونشرته كما أملي عليها، وقد امتلأت

ملفات هذه القضية المختلقة (رقم 79 لسنة 2010 حصر امن دولة عليا) بتناقضات وأخطاء حتى في الأسماء والأماكن، أبسطها أن تحريات أمن الدولة بدأت بحادث في 10 فبراير 2010  ضم 19 لاجئا ارتريا، أي بعد شهر تقريباً من إلقاء القبض على هؤلاء السودانيين بالفعل، ونقاط أخرى سنفصلها في تقرير لاحق.(وقد صدرت أوامر اعتقال سياسي لكل اللاجئين المتجزين وعددهم 34 لاجئاً و7 مصريين)

لقد تعرض هؤلاء اللاجئون لتعذيب قاسٍ لـ55 يوما حتى فارق أحدهم الحياة في بداية أبريل الماضي، ولم يكن أحد على علم بمكانهم حتى التاسع من ابريل 2010، عندما عرضوا على النيابة، قبل أن أورد القصة الأولى أكرر أنه لا يجب أبدا أن نترك الضعفاء يسحقون، ولا يجب أن نصمت على هذه الانتهاكات الفظيعة التي تتم في بلادنا ضد أي مواطن بالأخص لو كان غريبا ولاجئا. نحن سندهم أيا كانت القوانين والعقبات وسنبقى.
عن اللاجيء السوداني: إسماعيل داوود جمعة – بطاقة الأمم المتحدة رقم : 2405/2001
(يسمح بالنقل مع الإشارة للمصدر)

تقول زوجته “هدى” أنه نحو منتصف ليل 16 يناير 2010  طرق رجال الأمن باب شقتهم بحس أكتوبر، وعندما دخلوا طلبوا منها البقاء في ركن مع طفلتيها فيما بدأوا في تفتيش غرفتي الشقة وحتى المطبخ والحمام “مزقوا حتى المراتب، وعندما وجدوا أوراقا وكتيبات تخص الرابطة التي ينشط فيها زوجي حملوها معهم،  انها رابطة لابناء قبيلته تساعد الفقراء منهم وتعمل على تواصل الناس مع بعضهم البعض وهي مسجلة رسميا في مصر ..حملوا تقريبا 4 أجولة من الاوراق واخذوا حتى كتب طفلتي الكبرى ووثيقة الأمم المتحدة الخاصة بزوجي وأوراق علاجه ..كل ورقة وجدوها أخذوها معهم ..بدأوا في توجيه الشتائم لي، وسألوني: مش عيب اللي بيعملوا جوزك، وعندما سألتهم عما يقصدون قالوا :يعني انتي مش عارفة، انتوا بتهربوا الناس لإسرائيل، أخبرته أن هذا غير صحيح، بدأوا في شتمي بالفاظ نابية، وسألوا عن علاقته بآخر يقيم بوسط المدينة (اللاجيء أبو القاسم أحد المحتجزين في نفس القضية) وقال انه يلتقيه في دار الرابطة مثل غيره من أبناء دارفور”

تضيف اللاجئة أن شقيق زوجها هرب إلى إسرائيل ولكن هذا كان قبل عامين، وانه لا يتصل بهم، وان الضباط سألوا عن علاقة زوجها بـ”عم اسحق” وكان رد الزوج أنهم أحيانا ما يلتقون في مقهى أو بشقة اسحق بحضور آخرين لكونه يعيش بمفرده، ولكنه لا يعرف كل من يلتقيهم هناك معرفة وثيقة ، لكن الضباط قالوا له ان احد من التقى اسحق بحضور الزوج سافر الى اسرائيل قبل فترة، وكان هذا من وجهة نظرهم كافيا لاعتقال الزوج.

“خرجوا به قبل الفجر من الشقة، اخذوا هاتفه المحمول، لم اعرف كيف اتصرف، ليس لدينا اقارب هنا، ولم يكن معي نقودا وخفت ان يعودوا لي مرة اخرى،في الصباح راجعت المفوضية، وقالوا انهم سيبحثون في الامر ويمكنني معاودتهم بعد اسبوعين، تضيف اللاجئة انها كانت تنزل 3-4 ايام اسبوعيا للبحث عن زوجها بنفسها، وتترك طفلتها الاصغر لدى جارتها، “لا استطيع ان اعمل في البيوت فطفلتي صغيرة وشقيقتها الكبرى تعود من المدرسة نحو الواحدة ظهرا..لم يعد لدينا أي مورد رزق.عاودت كاريتاس ابحث عن اعانة مالية لدفع ايجار شقتي المتراكم …ومساء 8 ابريل اتصل بي محام واخبرني ان زوجي سيعرض غدا في نيابة امن الدولة بالتجمع الخامس ذهبت في الصباح ونحو الثانية عشر والنصف سمحوا لي برؤيته، كان هناك رجل امن يقف على مسافة منا”

تضيف الزوجة: كانت اثار الضرب على وجهه وعينيه متورمة، اخبرني انهم وضعوا عصبة قذرة عليها لفترة طويلة وانها تؤلمه باستمرار، قال انه يشعر بدوار وبالكاد يرفع رأسه، وانه وجد عم اسحق في نفس الغرفة وتعرض الاخير لاغماءات طويلة ونقل للمستشفى بعد اسبوعين وانهم كانوا يضربون اللاجئين اثناء سؤالهم من قبل الامن “

بحسب ما قاله الزوج فإن االاسئلة دارت عن علاقتهم بالتهريب “هل تعرف اشخاصا سافروا لاسرائيل..ه لتعرف كم قيمة السفر حتى الحدود” واسئلة اخرى “وهل تعرف احدا من السودانيين يريد التطوع للجهاد ضد اسرائيل”

كانت مدة لقاء الزوج نحو ثلث الساعة، وهذا معظم ما تتذكره الزوجة من اللقاء الوحيد الذي جمع زوجها بأحد منذ اعتقل منتصف يناير الماضي. ونقل بعدها الى ليمان طرة حيث رفضت ادارة السجن أي زيارة له، وسمحت بادخال الطعام فقط.

في 28 ابريل تبنت المنظمة المصرية لحقوق الانسان والمؤسسة المصرية لحقوق اللاجئين قضية اللاجيء المعتقل.