RSS

Category Archives: Kurdistan

كيف تقتل صحافياً ثلاث مرات.. عن سردشت عثمان ، الشهيد الارهابي

في ١٣ ايلول سبتمبر الجاري أعلنت اللجنة التي شكلها مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان العراق بيانا للجماهير تقول فيه “كما وعدناكم سابقا بأننا سوف نعلن نتائج التحقيق حول ملف الشهيد سردشت عثمان، ..وسوف نصدر بيانا بعد 48 ساعة، حول ملف إستشهاد سردشت عثمان في 4/5/2010 .”
مرت الثماني والاربعون ساعة وصدر التقرير. صفحة بها أقل من ٤٠٠ كلمة، ترتكز على اعترافات شخص قدموه كفني سيارات لكنه أيضا يعمل – ربما في أوقات الفراغ-  إرهابيا في تنظيم “
أنصار الاسلام” على حد التقرير..
نقلوا عنه أن اثنين اخرين ساهما في اختطاف الشاب وأشاروا لهما بالأحرف الأولى (نزاهة تامة: حيث لازالا فارين، وللأمانة فقد مرروا للصحافيين صورة المتورط في القتل مظللةً عيونه!، قاتل أنيق بذقن حليق. ) وأن زعيم التنظيم أو الجماعة هو من قتل سردشت بنفسه، لماذا ؟ لأن “المغدور (سردشت عثمان حسن) كان قد تعهد للجماعة المذكورة بتنفيذ بعض الأعمال ولكنه لم يفعل.”
اهووووو… يعني ارهابي وهمين شهيد ؟ .
مسعود واعلامه الذي علق على حادث (اختطاف وقتل الشاب في مايو حيث وجدت جثته ملقاة في الموصل المجاورة بعد يومين من اختطافه أمام الجامعة التي يدرس فيها باربيل ) بأن سردشت ليس صحافيا بل مجرد طالب، مع أنه وبالاضافة لكونه طالبا كان يعمل صحافيا ومترجما منذ عامين، هذا لا ينفي ذلك، لكنه الرغبة في التحقير لدى إعلام الحزب الديموقراطي الكردستاني- بارتي الذي يرأسه مسعود، وبعض الأسماء في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني- يه كه تي الذي يرأسه جلال طالباني. لقد اعتبروا أن الحادث مجرد “حادث عادي”، وأن جبهة كوران/ التغيير – المعارضة للحزبين الأكبر بالاقليم- تستغل الأمر سياسياً..
لا بأس: هو مجرد طالب اختطف وقتل، حتى لو كانت مقالاته فيها انتقاد لمسعود البرزاني، لم تعجب الأخير أومن معه ، لم يعجبهم وقتها وصف الشهيد الذي اطلق على سردشت، ومع هذا استخدموه هذه المرة، وبالمرة جعلوه ارهابيا !. هل أُعدّ البيان على عجل أم أن صياغة الاعلان عنه كانت اسرع من كتابة التقرير نفسه؟.
إذ كيف يستقيم ان يكون الارهابي شهيدا؟ .. راجعوا الاكاذيب قبل نشرها ولا تتسرعوا في التنويه عنها فكلمة واحدة تشي بفاعلها.
لماذا يصبح شابا ينتظره مستقبل وحقق بعض النجاح بالفعل في مهنة الصحافة ارهابيا؟ شاب من اسرة متوسطة يعيش مع أهله ومنهم من حارب مع الملا برزاني ايام البيشمركة الاصلية وليس بيشمركة “الاقتتال الاخوي”.
وكيف ستقبل به جماعة متطرفة وهو  ليس على معاييرها الدينية من التزمت ولو الشكلي؟
وفي أول تعليق عليها على التقرير قالت اسرة عثمان انها ليست فقط ترفض التقرير لكنها تدين اتهام ابنها الراحل بأنه ارهابي.
هكذا تتعامل السلطات في كردستان مع من يخالفها .. لقد قتل الشاب والآن يمرغون اسمه ألف مرة في التراب. عار عليكم.
..
للاطلاع على تقرير لجنة التحقيق في مقتل ” سردشت عثمان”
التنويه عن قرب صدور التقرير:
منظمة حماية الصحافيين تصف تقرير لجنة التحقيق في مقتل ” سردشت عثمان” بالمعيب وأنه يفتقد المصداقية
عن مقتل سردست 

سردشت عثمان..وداعاً

المقالات التي قتلت صاحبها – سردشت عثمان

Advertisements
 

المقالات التي قتلت صاحبها – سردشت عثمان

حسناً.. لم تكن ترجمته لفضائح الفساد في كردستان العراق والمنشورة في صحف أجنبية هو ما أغضب البعض لتلك الدرجة ، درجة اختطافه وقتله ثم إلقاء جثته في طريق الموصل، بحسب مواقع كردية فقد كانت هناك 3 مقالات كتبها الصحفي المغدور سردشت عثمان يتحدث فيها عن تسلط بعض افراد أسرة  البارزاني وفساد تمارسه وبذخ تعيش فيه من اموال الشعب الكردي المطحون .
تشير هذه المواقع وغالبها تابع لحركة التغيير – كوران – أن هذه المقالات تحديدا هي التي أودت بحياة عثمان.


لقد أشار هو نفسه في المقال الأخير- يناير كانون ثان 2010- لاتصالات وتهديد مباشر بالقتل بسبب ما يكتب ..

لدينا إذن بيت الشعر الذي قتل صاحبه، و ربما المقال أيضا!
هنا المقالات الثلاثة: 
http://aljeeran.net/today_s_articles/11018.html

 

الكتابة عن وقائع التعذيب- نقاش مفتوح

*ما هو هدفك من الكتابة عن واقعة تعذيب:
الإخبار” بوقوع الحدث، والمساعدة في “إنصاف” الضحية، و الدعوة لـ”عقاب” الفاعل، وتوفير “الأدلة/القرائن” على فعلته.
 وماذا أيضا؟

………..
لاحظ أنك:
–  لا تلقي ما توافر لك من مادة وتمضي،  فقد يأتي ذلك بغير ما تريد أو يساء تفسيره  ( مثال: قدم البعض مقطع قتل الفتاة الأيزيدية “دعاء” على يد أقاربها ببأحد شوارع مدينة الموصل العراقية في 2007 على انه لفتاة  تنحدر من طائفة دينية تُقتل على يد أتباع طائفة أخرى بالعراق. ثم باعتباره حادث وقع في سوريا، كما تم لاحقا في 2009   استخدام نفس المقطع باعتبار أنه لفتاة من المسلمين الايجور تُـقتل على يد صينيين من قومية الهان)
– تشرح ما لديك وتكمل ما يمكن أن تفهم به القصة (إطار القصة)
– تبحث عن المادة ولا تنتظرها وتتأكد منها.
– لا تحاكم ضحية التعذيب لأنه متهم في قضية ما أو حتى لديك معلومة بأنه متورط أو مدان. بل تعرف جيدا أن للجسد البشري كرامة وأن انتزاع الأدلة والاعترافات بالتعذيب ليس مشروعا. (قضية عماد الكبير الذي تعرض للتعذيب والانتهاك الجنسي فيما هو كان رهن الاحتجاز لاتهامه  أيضا في قضايا أخرى)
– إذا كان لديك مقطع لواقعة تعذيب وتعد مادة فيلمية عنها: يمكنك تقطيع المشهد على مدة التقرير لاتاحة فرصة لتعليق أو توضيح أوحتى لا ينصرف المشاهد بمجرد انتهاء صور الواقعة. يمكنك دوما تخفيف وطأة المادة المرئية – اذا كانت كذلك- بتطعيمها بأخرى تدلل على نفس الحدث بوسيلة مختلفة كالجداول مثلا. يمكنك ان تضيف مواد مشابهة لواقعة التعذيب لتأكيد  المعنى الذي تريده من تقريرك .
مثال لاعادة تمثيل مشاهد تعذيب ابو عمر المصري في ايطاليا ومصر
______________________________
*متغيرات تحكم قرار نشر وثيقة متصلة بالتعذيب:
 -هل سيؤدي النشر في هذه الحالة لتحقيق أي من أهدافك أم قد يأتي بنتائج أخرى ؟
اذكر أمثلة لحالات قد يضار فيها الضحية مثلا من النشر –  تفصيلا- عن واقعة تعذيبه:
توقيت النشر يساهم في توقع نتائجه: 
كيف تتعامل مع حالات تعذيب تتعلق بمعتقلين مثلا لازالوا تحت يد السلطات المتهمة بممارسة التعذيب ضدهم؟.
هل تنشر صورة لرسالة بخط اليد ؟ (رسائل المعتقلين لتجمع يد  في مصر في الفترة من 2005 إلى 2007 )
لا تنشر تسجيلا تم مع معتقل بواسطة هاتف محمول أو جهاز تسجيل تم تسريبه له.(  لأنها تضر من أوصل له مواد التسجيل داخل المعتقل اثناء الزيارات و تقوم الاجهزة الامنية بتفتيش الزنازين ومصادرة ما بها)
____________________________
– هل يجب علي التواصل مع الضحايا بعد النشر عنهم؟
أحياناً يجب عليك هذا وأحيانا لا
أمثلة: ………………
– هل يجب أن أقترح على الضحايا التعامل مع حقوقيين أو ناشطين لحمايتهم أو مساندتهم قانونيا؟
– هل أعمل على تطمين “الضحايا المحتملين” ( مظاهرات اللاجئين 2004- اعتصام وحادث مصطفى محمود 2005)


 – إذا وصلك مادة تحوي/تفيد بحدوث واقعة  تعذيب، كيف تختبر :
       صحة ما وصلك؟
       الهدف من إرسالها؟
        تسمية من فيها؟
        معرفة مكان حدوثها؟
 ………………..
كيف تختلف الطريقة التي تعرض بها وثيقة تظهر تعذيبا أو انتهاكا لحقوق الإنسان من وسيط لآخر.
 ما قد تنشره عبر الانترنت يختلف عما يمكن عرضه في برنامج بالتلفزيون الوطني وفي توقيت رائج/ ذروة المشاهدة أو على فضائية خاصة  أو مشفرة الخ (  يجب التحذير دوما عند احتواء المادة على عنف أو عري الخ.  )

هل يختلف الأمر اذا نشرت المادة على صفحات مطبوعة (جريدة- مجلة الخ) حيث يمكن للعامة الاحتفاظ بها مباشرة أو  احتمال إساءة استخدامها (عندما تنشر رويترز صورة لقتيل مطلوب أو زعيم سياسي أو ديني هناك تكهنات حول صحة مقتله أو وفاته، فإنها تضيف عبارة واضحة:  للاستخدام التحريري فقط ويحظر بيعها للحملات التسويقية أو الدعائية ( من فصيل منافس أو للتهكم …أو لأي غرض بخلاف الاستخدام التحريري)
 صورة لزعيم التاميل الحمر في سريلانكا مقتولا – رويترز 2009

هل يختلف الأمر عندما تتحدث عن شخصية معروفة  تعرضت للتعذيب عنه إذا كان مواطنا عاديا ؟  من أي ناحية؟
أمثلة:
هل يختلف الأمر باختلاف النوع أو السن؟. تعذيب امرأة. تعذيب مسن.
أمثلة:
هل يختلف الأمر باختلاف الوضع الاجتماعي والانتماء الديني أو القومي للضحية؟ خاصة إذا كان من أقلية  مضطهدة أو ضمن جماعة بها فصائل متمردة؟
أمثلة:
هل يختلف الأمر إذا كنت  تتحدث عن حالات تعذيب جرت بالخارج مثلا؟.
الضوابط متشابهة لكن قد تظن أنك أكثر حرية عند عرض تفاصيل انتهاك تم في دولة أخرى لها لغة مختلفة الخ.
– الصحف الأمريكية قامت بتمويه ملامح صور ضحايا التعذيب في سجن أبو غريب لأسباب عدة، منها الضوابط القانونية  ومنها أن الأمر متصل بجنودها كمتهمين أصليين (لاحظ مثلا ان هذه الصور نشرت في تليغراف البريطانية بصورة لا تسمح بحفظها مباشرة على الحاسب)
بعض ضحايا التعذيب في أبو غريب – المجموعة الأخيرة 2009
ماهو الاطار القانوني الذي يحكم النشر عن وقائع التعذيب في بلدك?  هل هناك قوانين غير مكتوبة(أعراف تقاليد الخ) تؤثر في قرارك بالتشر عن واقعة تعذيب؟ ( مثال لمجتمعات تعتبر أن العنف المنزلي مقبولا اذا جاء من الرجل ضد زوجته/ ابنته الخ) 
__________
كيف نتعامل مع صور الضحايا الأحياء: 
 – لا تضع صورة تضم معاً الوجه واضح الملامح ومناطق بالجسد تعرضت لتعذيب
– هل يجب في كل الحالات إخفاء الملامح التي تدلل على الشخصية؟
تأخذ في اعتبارك قرار الضحية في الموافقة على نشر اسمه أو صورته (العادية أو تلك التي تظهر عليه آثار التعذيب) وهو أمر يعتمد على عوامل مختلفة منها تقبله هو نفسه لمعرفة شخصيته في الوسط المحيط به، خاصةً  إذا كان متابعا للوسيط الذي نشر فيه صورته أو اسمه.
 أمثلة:


لكن قد يحدث العكس! : الصورة الشهيرة لمعتقل أبو غريب عارياً مغطى الرأس يتعرض للصعق بالكهرباء والتي تنازع نسبتها لنفسه شخصان !



وماذا عن صور القتلى؟:
لا تنسى وجود ذوي القتلى وأولياء الدم.

– تم تظليل الأعين
-تم حذف وصف شهيد من الصورة( لا تتبنى وصفا قيميا للضحية)
-تم الاحتفاظ بشارة الحداد كما جاءت من المصدر(لا تضعها بنفسك إذا كنت تنشر في مطبوعة يمكن مقاضاتها بحجة الترويج لمطالب المتمردين مثلا)
_______________
*مثال تطبيقي مقارن: حوادث القتل والاغتصاب في غينيا 28 سبتمبر 2009 :
رابط الجزيرة انجليش عن الحدث في اليوم التالي:
لاحظ هنا: صور القتلى مباشرة أمام الكاميرا حيث جرى تقريبها شيئا فشيئا. ولمدة تصل لـ 6 ثوانٍ متصلة ( متى يمكن أن تعرض صور القتل دون تعديل أو إخفاء ملامح)
اغتصابات  الأحد الدامي في غينيا
تقرير لشهادات من بعض ضحايا / شهود الحادث – بعد أسبوع من وقوعه (لاحظ هنا أنه تم اخفاء وجه الضحايا من النساء فيما عرضت صور الرجال اثناء ضربهم او قتلهم او نقل جثث القتلى)
وهنا: سيدة ترد على سؤال المذيعة كيف جرى الاغتصاب، تقول: بعضهم كان عاريا تماما ، أدخل يده أولا هنا. لا اعرف كيف أقول هذا. .. أعضائي التناسلية.

الصورة هنا ليست خارجة لأنها تكمل المعنى الذي تريد السيدة أن توصله


أول صورة لحادث اغتصاب : (توضح الصورة -وهي مأخوذة/جزء من مقطع لم يتم بثه – سيدةً بعد تعرضها للاغتصاب، مدة العرض على الشاشة أقل من 3 ثوان مع تقريبها / زووم )
الصور السابقة عن فرانس 24  لضحية اغتصاب في غينيا- يمنع اعادة النشر الا لاغراض تحريرية وبذكر المصدر والتعليق كاملا



-لاتتحرج من إتاحة الأدلة المفصلة المتوافرة لديك عن واقعة التعذيب للجهات المعنية أيضا إذا كان هناك ضمان أنها ستحرك دعوى جنائية ضد القائمين بالاعتداءات. 
(عندما يتعذر نشر ما لديك من مادة بصورتها التي وصلتك هل تعطيها لآخرين لنشرها أو استخدامها لتعقب الجناة؟)

– في حالة غينيا ،  فإن تقرير الأمم المتحدة(مشيرا أيضا لبعض الكليبات القصيرة التي صورها شهود مجزرة الستاد حيث قتل أكثر من 150 شخصا وتعرضت 30 سيدة على الأقل لاغتصاب علني)  طالب بإحالة موسى داديس كمارا رئيس الحكومة العسكرية لمسئوليته المباشرة عن الاعتداءات.
– لاحظ هنا أن الأدلة على حدوث الانتهاك نفسه(التعذيب/القتل/الاغتصاب) تختلف عن الأدلة أو القرائن عمن يُساءل عن حدوث هذا الانتهاك(سمح به أو سهله أو امر به) أو يتهم بارتكابه(قام به او نفذه).   
___________
اسأل نفسك: في مثال غينيا: لو وصلت المادة المصورة إلى العفو الدولية قبل فرانس 24 أو مدون غيني : هل كان ليختلف  الأمر؟
لاحظ أن المادة التقريرية المكتوبة أو المرئية تستخدم قدرا أكثر من التفاصيل مبنية في جزء منها على المادة المصورة/المسجلة الخ .
مثال آخر: ابحث في تقارير منظمة العفو الدولية عن:  تقرير عن حوادث الإعدام خارج القانون. أحكام الإعدام وخبر تحصل المنظمة على مقطع لتنفيذ حكم إعدام
(تواتر الحالة يحدد أيضا قرار نشر التفاصيل بمجرد الحصول عليها..اذا كان هذا الانتهاك شائعا فهل ستنشر كل صورة أو مقطع تجده عنه)
__________
ماذا لو لم يتحرك أحد بعد نشر القصة؟
– لا تقم بإعادة نشر المادة كما هي إذا كنت تظن أن هذا هو الطريق لإنصاف الضحية / عقاب المجرم الخ .
– يمكنك إعادة المادة مع تحديثات أو مقدمة تحاول بها التذكير بما يمكن للآخرين القيام به( لا تندهش إذا قال لك أحد: متعاطفون مع الضحية ومستاءون من الفاعل ولكن ماذا نفعل) .  أو وضعها مع مثيلها مما استجد للتذكير بها إذا كان قد مرت فترة زمنية عليه ولم يتم إنصاف الضحية.
– ارسل المادة برسائل معنونة لجهات بعينها وليس برسائل عامة.
ماذا أيضا؟ 
………… 
. الصورة الأولى لمواطن مصري تعرض للتعذيب في السودان- صحيفة اخر لحظة.
الصورة الأخيرة للاجيء سوداني تعرض للتعذيب في مصر- وكالة الانباء الفرنسية.

 

حلبجة جديدة على الطريقة السودانية

حزينة وغاضبة، لكن لا بأس…أفضل الأعمال تبدأ غالباً وسط هذه المشاعر، كما لا يليق بكل ما حولنا من ظلم سوى هذا الاحساس (على الأقل!).
جمعني قبل أيام في قناة الحرة نقاش ساهمت للأسف في دعوة ضيوفه والاعلان عنه، أدير – كيفما أتفق- بحس يميني أحادي في فهم قضية دارفور وطرح حل “طريف ظريف”  لهذه القضية، و التي بت متيقنة أن هؤلاء بمن فيهم بعض الموصوفين  بالحقوقيين -بحكم المهنة لا أكثر- يضرون بقضية دارفور الآن أكثر مما يفعلون لو التزموا  الصمت. بمناسبة “الآن” هنا مقال قديم في يونيو 2003 عندما بدأت الأخبار تظهر على خجل عن شيء ما يحدث في دارفور ذكرني بمأساة حلبجة والتي تحل ذكراها اليوم! نعم في مثل هذا اليوم عام 1988 قتل مدنيون ابرياء بالغازات الكيماوية في كردستان العراق !. ويغضبني انني أنهيت المقال وقتها في سذاجة بـ” أخيرا إذا صح الخبر ، ولم يتحرك أحد فلن يصح القول بأن جراح الضحايا فم … تظل عن الثأر تستفهم” يبدو أن جراح الضحايا سننتظر طويلا  فلا عدل ولا قصاص بعد لضحايا دارفور .. وعلى الأقل حتى لا ننسى:على كل شهداء القهر والظلم السلام.
حلبجة جديدة على الطريقة السودانية : إتهام لحكومة الخرطوم بإستخدام أسلحة بيولوجية6- 2003 – : 1
أميرة الطحاوي
( 1 )
عندما حدثت حلبجة ” الكردية” ، لم يكترث بها الكثيرون حتى حرب الخليج الثانية ، البعض اعتبرها ببرود شأنا داخليا ، والبعض فسرها بصفاقة بأنها عقاب عادل لمساندة الأكراد لإيران في حربها مع العراق – ولم يفسر لنا هؤلاء كيف ساهم النسوة ولأطفال أيضا في هذه الحرب حتى يستحقوا هذه الميتة البشعة ، وقبل أعوام التقيت السيدة هيروخان ابراهيم ، مديرة تلفزيون خاك بالسليمانية وحكت لي كيف أنها صورت لساعات متصلة شهادات ودلائل على هذه الجريمة معتمدة في ذلك على كاميرا ” متخلفة ” نوعا ما وفي ظروف صعبة ، ومع ذلك لم يتحرك في حينها أي ممن قابلتهم بعواصم ” أوربية ” ، بل وشكك البعض بالأمر ، أوقال أن جودة الفيلم لا تسمح بالتيقن مما جاء فيه !! ، كان هذا هوالموقف الغالب في تناول جريمة مثل حلبجة ، عربيا وغربيا ، مصالح هؤلاء مع نظام صدام – صنيعتهم أوخادمهم أو مساندهم إقليميا ودوليا – حتمت الصمت أو الاعتراض المهذب بينما استمرت العلاقات السياسية والاقتصادية مع النظام الكيماوي ، الذي انتشى بدوره واستدار لينفذ جريمة أخرى هي الأنفال وهلم جرا ، بل ودخلت دول معه في تحالفات وعلاقات وروابط بعد قليل من حلبجة ، بقت حلبجة “كردية” رغم أنها جريمة في حق الإنسانية كلها ، ولكن صمت البشر عنها أبقاها كردية إلى حين ، هكذا استمر الصمت العربي والغربي حتى غزو صدام للكويت ، حيث بدأت وسائل الإعلام في النبش عن جرائم لصدام حسين ونظامه في محاولة لتكتيل الرأي العام ضده أو بالأحرى لتهيئة المواطنين في أكثر من ثلاثين دولة لحرب تحرير للكويت وتكسيح جزئي للعراق وبالطبع لم تنل من صدام شيئا ، فصواريخ التحالف سقطت على جسور العراق ومدن العراق وأهل العراق ولكنها لم تقترب من حاكم العراق فاستمر في جرائم مشابهة ومنها على سبيل المثال لا الحصر القتل الجماعي الذي مارسه بلا تمييز على مواطنيه في أعقاب انتفاضة آذار التي خذلها الجميع ، لم يكتف بما لحق بهم في حرب التحالف وقبلها حرب ايران ، واصل صدام جرائمه ربما بوتيرة أقل في السنوات العشر الماضية لكن كل الأطفال الذين ماتوا في حلبجة مفتوحي الأعين شاهدوها ، وكل من صمت على حلبجة وما سبقها مشارك بلا جدال فيما لحقها .. لدي صورة لطفل ربما في الثالثة ( أو هكذا بدا بعد أن امتص جسده الغازات الكيماوية ) يرتدي سترة زرقاء واسعة مهلهلة ، مات مفتوح العين ، لم أنظر لها كثيرا منذ حصلت عليها ، فالصورة عابقة بذهني ، وسأهديها دون بصقة أو لكمة لمن يدافع عن صدام واكتفي بهذا عقابا …
( 2 )
أمس ونقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية على لسان ماني اركوي ميناوي السكرتير العام لحركة تحرير السودان المعارضة في ولايات دارفور الثلاث – غرب السودان ، قال الرجل إن نظام البشير استخدم الغازات السامة والأسلحة البيولوجية ضد سكان دارفور ، وأن قواته “عثرت في شمال دارفور على قطعتي سلاح بيولوجي ومنشور (صادر عن الحكومة) يوضح طريقة استخدامها مضيفا أنها أسلحة روسية الصنع دخلت (السودان) من العراق ” ، وأن قرية من 72 منزلا غرب الفاشر أحرقت كليا بهذه الأسلحة ( وبيوت السودانين في مثل هذه المناطق كثيرة القاطنين بها ونوافذها وأسطحها غير مؤهلة للحماية من المطر أو الرياح ، وبالطبع ليست مؤهلة لصد ما عدا ذلك ) وقد تلقت حركته معلومات عن أسلحة بيولوجية أخرى وصلت أمس إلى الفاشر (عاصمة دارفور وهي بالمناسبة مدينة كان من المتوقع أن تصبح مزارا سياحيا !! ) حيث يوجد الخبير الحكومي زبير بشير طه للإشراف على عملية التدريب على استخدام هذه الأسلحة .. ، وصلني أيضا بيان من رابطة أبناء غرب السودان في الخارج تدعو فيه كل السودانيين للعمل على إصلاح مشكلات الوطن المتراكمة نتيجة لتسلط الأنظمة القمعية المتخلفة ، وخاصة السياسات التي انتهجتها حكومة الإنقاذ الحالية في المناطق المهمشة واعتماد مبدأ الانحياز لزرع الفتن والخلافات بين أبناء المنطقة ، وتأليب النعرات القبلية والعرقية وتوجيه الدعم المباشر لقبائل دون الأخرى والتلاعب بوتر الدين كوسيلة انتهازية لجلب تعاطف أبناء الغرب مع دعواتها المضللة .. ودعوا أيضا كل أبناء غرب السودان في القوات المسلحة إلى عدم المشاركة في إبادة أهلهم من المواطنين الأبرياء ، بالطبع لم يتصور أحد أن الابادة ستشمل ايضا استخدام الأسلحة البيولوجية ، ولا أحد يتصور أن حلبجة أخرى مصغرة ستتم بعد 15 عاما .
( 3 )
استمعت هذا الصباح إلى مراسل هيئة الإذاعة البريطانية من الخرطوم كمال حامد – المحلل الرياضي سابقا ، لم يذكر شيئا في تقريره للإذاعة عن حلبجة السودانية ، ولاحظت أيضا أن اتصال سكرتير حركة تحرير السودان بدارفور جرى مع وكالة الأنباء الفرنسية بالقاهرة وليس مكتبها بالخرطوم أو أي مقر لوكالة أنباء أخرى هناك .. ليس بوسع أحد تبني الخبر أو نفيه ، فقط على لجنة حقوق الإنسان العربية المنبثقة عن الجامعة ” العربية أيضا ” أن تحقق في الأمر ، فتنفيه أو تثبته ، ولا تنتظر عقدا ونصف العقد حتى ترسل محققيها للسودان بعد سقوط نظام البشير ، وهو بالمناسبة ليس بالأمر المستبعد فالسودان على علمي هو الدولة العربية الوحيدة التي شهد ثورة شعبية ديموقراطية وانتفاضتين شعبيتين في أقل من ربع قرن .. البعض يرى أن النظم الديكتاتورية تستخدم مثل هذه الأساليب بين حين وآخر ، واضعة الحركات المسلحة المعارضة لها في حرج أمام مواطنيها البسطاء ، وأحيانا تتهم الحكومات من تصفهم بالمتمردين بتدبير هذه الأمور ، وأحيانا يتورط بعض المعارضين بالفعل في أحداث مشابهة وإن كانت أقل وطأة من تدمير قرية كاملة من سبعين بيتا بسلاح محرم دوليا ، وغني عن الذكر أنه من قتل نفسا بغير حق فقد قتل الناس أجمعين .. ، ولكن تكاتف نشطاء حقوق الانسان والأقلام الشريفة بوسعه كشف الجاني الحقيقي .. وآمل ألا يترك البعض الخبر الأصلي ويتفرغ ” فقط” لمعلومة ذكرت به على سبيل الاستنتاج وهو أن الأسلحة استقدمها النظام من العراق ، وينفض عن الأمر إن لم تثبت هذه المعلومة ويعتبره شأنا داخليا ، مثلما حدث في حلبجة ، فكلنا يعرف أن ديكتاتوريات العالم تتعايش وتتكاتف بل وتتزاوج أيضا .. بطرق عدة ليس بالضرورة أن يكون من بينها تبادل الأسلحة المحرمة دوليا ، فهذه الأسلحة تجلب أولا من دول لا تصنف على أنها ديكتاتورية ثم تنتشر من دولة لأخرى ، والوقوف أمام نظام ديكتاتوري مهمة لا يجب أن نضع لها حدودا .
أضع الخبر أيضا أمام وزراء الثقافة والإعلام العرب في اجتماعهم القريب بالقاهرة في السابع والعشرين من يونيو حزيران الجاري لمناقشة سبل الحفاظ على الثقافة والتراث والآثار العراقية !! ، نضعه أيضا أمام الإعلام العربي – وليس وزرائه فقط باعتبار أن هناك إعلام مستقل ومعارض حسب ما يقال ، فليناقشوا حلبجة السودانية إذا ثبتت ، حتى لوكان ضحاياها من غير العرب – فمواطنو السودان ذي المليونين كيلومتر مربع ليسوا عربا ومسلمين فقط بل من ديانات وقوميات مختلفة ، وغرب السودان مثالا به قبائل عدة مثل ( الزغاوة –المساليت – الفور -الرزيقات – التعايشة- المعالياو) لكن كلهم -بمن فيهم العرب والمسلمون – مواطنون من الدرجة الثانية والثالثة في دولة عربية ( ديكتاتورية كغيرها ) ، فالجاني نظام يتقنع بالعروبة ويتلفح بالإسلام في أكبر إساءة لأمة ولدين سماوي
.. والصمت على جرائمه إهانة جديدة لنا ، ومشاركة مباشرة فيها . أخيرا إذا صح الخبر ، ولم يتحرك أحد فلن يصح القول بأن جراح الضحايا فم …