RSS

Category Archives: USA

فيلتمان: ناقشنا الأوضاع في ليبيا مع الجانب المصري

فيلتمان: ناقشنا الأوضاع في ليبيا مع الجانب المصري
هل تسعى واشنطن حقا لصفحة جديدة مع العالم العربي

كتبت أميرة الطحاوي

كان واضحا في المؤتمر الصحفي لجيري فيلتمان في القاهرة اليوم أن الادارة الأمريكية مثل كل الحكومات الغربية تقريبا تشيد حد الانبهار بثورة الشعب المصري ضد الديكتاتور المخلوع، مبارك صديق الأمس بالنسبة لهم ولعقود ثلاثة، وقد أعلن فيلتمان،مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأدنى، غير مرة خلال اللقاء عن احترام بلاده لما يقرره هذا الشعب بخصوص مستقبله، بل ومتفائلا وواثقا في اختيارات هذا الشعب، وغالب الظن ان هذا التفاؤل انطلاقا من فرضية أن ما حدث في التحرير من “توافق” علي مطالب بعينها سينسحب على ما يلي من مسار الحياة السياسية والعامة في بلادنا. وأن ارادة الملايين التي سحقت الطاغية ستتواصل وبنفس العزم في التخطيط والبناء.
ومع هذا فقد الحق المسؤول الأمريكي معظم ردوده باستدراك خفي يحمل  مآلا ً للتغيير يفضلونه عن غيره. فقد كرر في رده على أكثر من سؤال: أن بلاده تحترم رغبة الشعب المصري وخياراته: في تقرير أي نوع من الرقابة يريدون على الانتخابات المقبلة، و مع هذا “فإن أحدا لا يريد تكرار تجربة انتخابات ٢٠١٠ بما شابها من تزوير” وهي الانتخابات التي لم يسمح فيها سوى برقابة شكلية محدودة من بعض المنظمات المحلية، مضيفا “أنا متأكد أن تطلعاتكم أعلى من ذلك، تتطلعون لانتخابات يشعر فيها كل مصرى أن صوته يؤخذ فى الحسبان”. كما أجاب عن سؤال آخر ان ادارته تحترم شكل ونظام الحكم الذي يتطلع له المصريون مبديا “انزعاجه” من احداث عنف استخدم فيها الدين، وعندما سئل عن دعاوى “اقامة دولة قبطية” وهي الفقاعة التي لا أظن أن مواطنا عاقلا يتبناها في مصر أو خارجها، تحدث فيلتمان عن روح التعاون التي سادت بين الأقباط والمسلمين في الميدان دون أن ينتقد عبثية فكرة “الدولة القبطية” أو يستبعد أن تساند او تناقش بلادها من قد يطرحها، معتقدا ان روح التعاون تلك بين مسلمي ومسيحيي مصر هي ما اختاره المصريون بالميدان وستبقى. ( لكن كثير منا يسأل: أين ذهبت “أخلاق” الميدان تلك؟ ).
وعن اعادة أرصدة مبارك، قال فيلتمان ان بلاده ستعاون اذا صدر حكم قضائي “هنا” بذلك، مستدركا “أن الأمر معقد من الناحية الفنية، ويستغرق وقتا طويلا، وأن النظم القضائية في البلدين مختلفة”! .. الأمر منوط اذن بمسار قضائي طويل ومعقد، وهو مثلا لم يقدم مبادرة بالكشف عن أرصدة المخلوع أو مساعدة جهات التحقيق بمعلومات تفيدنا في استرجاع حقوقنا.
وقد كرر الدبلوماسي الأمريكي كما غيره من مسؤولي الادارة الذين زاروا القاهرة بعد الثورة (وزيرة الخارجية ثم سفيرة أوباما لشوون المرأة) أن ما حدث في التحرير كان ملهما ومحط اعجاب، وأنهم يتطلعون لتقيدم العون لمصر لكنهم ينتظرون أفكارا في هذا الصدد. فيلتمان توسع في تفصيل هذا الدعم المزمع تقديمه، منطلقا مما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الأسبوع الماضي حول هذه النقطة: فلن يتوقف دعم واشنطن لمصر على الامد القصير بل سيكون ممتدا، كما لن يقتصر على اسقاط ديون، حسنا..هو تفصيل لحدود الدعم دون تحديد له.
وحول زيارته لبنغازي التي قدم منها اليوم للقاهرة وهل ناقش محصلة الزيارة مع المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية،  قال فيلتمان انه يتفهم اهتمام مصر بحدودها الغربية وبحكم العلاقات مع ليبيا والمصالح الاقتصادية لمصر هناك، ويعتقد اننا لدى مصر “فهم أكبر” لطبيعة  الاحداث الدائرة ، قائلا أنه بالفعل ناقش الأمر مع الجانب المصري، لكنه لم يوضح هل شمل ذلك ترتيبات ميدانية أو اجراءات عبر الحدود.
كما علق فيلتمان عن سؤال عن احتمال توسط بلاده في نزع فتيل الحرب في ابيي بدعم مفاوضات بين طرفي الحكم بالسودان، بالقول انه يتفهم قلق المصريين من الاضطرابات المحتملة في اي من دول الجوار.
وعن موقف بلاده من تحسن العلاقات المصرية الايرانية مهد فيلتمان بالاشادة بالدبلوماسيين المصريين واصفا اياهم بـ“الاكفأ ممن قابلت في حياتي المهنية”  مكملا برد يقترب من تقديم نصيحة بألا تقترب مصر من ايران أكثر مما تتطلب مصالحها، باعتباره أمرا “محفوف بالمخاطر لمصر وللمصالح الأمريكية، وأن مصر قائدة في المنطقة مما يجعلها تدرك المخاطر التي تمثلها طهران”
أما عن موقف بلاده من “الربيع العربي” بحسب الوصف الذي صيغ به سؤال عن الهبات الشعبية ضد النظم المتسلطة بالمنطقة، قال فيلتمان ان لكل بلد ظروفه المختلفة ومن ثم تختلف ايضا مداخل تعامل ادارته معه، وحتى مع الدول “الصديقة” للولايات المتحدة ، تجد الأخيرة مدخلا لانتقاد اي قمع للمتظاهرين، واضعا عدة ثوابت تحدد موقف بلادها أولها احترام حق التظاهر.
فيلتمان أرد إذن القول ان واشنطن تفتح صفة جديدة  مع العالم العربي (وهو تقريبا نفس ما اقله اوباما عن دعم بلاده “للربيع العربي”)..والحاصل انها صفحة جديدة اجبارية فلا أحد يستطيع الوقوف ضد ارادة الشعوب، صفحة بها ظلال اسطر قديمة، وبها أسطر لم تتبلور بعد بما يكفي لتُكتب بوضوح وتحدد مسار علاقتنا كشعوب وحكومات عربية “حرة “ مع واشنطن.
 

هيلين توماس ..كلمة تثير عليك كل هذه العاصفة

عميدة صحافيي البيت الأبيض: كانت محل تقدير قبل أسبوع بعد سؤال لاذع لأوباما، واليوم تتهم بمعاداة السامية!
كتبت أميرة الطحاوي*
(1)
اهتمت تعليقات صحافية غربية في السابع والعشرين من شهر مايو آيار الفائت بسؤال من صحافية أمريكية مخضرمة فاجئت به أوباما: لماذا نحن في أفغانستان. بسبب البترول. طالبة من ألا يرد عليها “بتبريرات بوشية- نسبة لسابقه بوش”. إنها هيلين توماس، عميدة الصحافيين في البيت الأبيض.  
ساعتها وصفها الكثيرون هناك بأنها تسأل السؤال الصحيح وأنها شجاعة، وأحرجت أوباما، وقالت ما يريد قوله كثير من الأمريكيين وأنها …الخ
لسبب ما لم يرد ذكر هذه القصة في الإعلام المصري والعربي الهمام (ولو في باب المنوعات!) رغم أنها افتخرت غير مرة بأصولها اللبنانية حيث ولدت لمهاجر لبناني قدم ليلحق بأشقائه في أمريكا عام 1890 (العقد قبل الأخير من القرن التاسع عشر!) ولم يكن يتعدى السابعة عشر من عمره. ولدت  وعاشت هي في أمريكا طيلة عمرها(90 عاما) 
(2)
وفي الثاني من يونيوحزيران الجاري عقبت في مؤتمر للمتحدث الإعلامي باسم الإدارة الأمريكية وبعد مجزرة أسطول الحرية: واصفة موقف بلادها  منذ البداية من المجزرة “كجريمة دولية ومجزرة متعمدة“، بأنه “موقف يرثى له.. ماذا تعني بقولك إنك تأسف لما كان من الواجب إدانته بشدة وصرامة أكثر؟ وأي علاقة متينة لنا مع دولة تتعمد قتل الناس وتحاصر أي نجدة لهم وتحاصرهم..الأسف لن يعيد الحياة لمن قتلوا.
(3) 
أمس الأول وعبر يوتيوب وضع “أحدهم” مقطعاً من دقيقتين تقريبا تقول فيه هيلين توماس أنه على “إسرائيل” أن تخرج من فلسطين فهي – أي فلسطين – فلسطينية، وعندما أردف المذيع متسائلا أين يذهب “اليهود”، ردت أن عليهم أن “يذهبوا إلى موطنهم – إلى بولندا، ألمانيا والى أميركا وأي مكان آخر “. وهو ما اعتذرت عنه لاحقاً.
ومع هذا كان أول تعليق هو القول بأنها تريد من “اليهود” ككل أن يعودوا إلى “ألمانيا” تحديدا حيث أشهر ذكريات الهولوكوست المريرة.ثم بدأت حملة طوال اليوم ضدها.
اتهمت فورا بأنها معادية للسامية رغم أنها لم تذكر اليهود كأتباع دين بشر.  لم تدع لأي اعتداء أو إساءة ضدهم. لم تعمم. قالت فقط اقتراحا (ربما متأخر لعقود وربما لأسباب مختلفة غير قابل للتطبيق أو التحشيد حوله حالياً، وظني أنها لم تكن جادة بمعنى الكلمة؛ إذ لم تتطرق مثلا لجيل وآخر ولدوا في اسرائيل) المهم اقتراحها ببساطة لم يتعد جملة واحدة: أن يعود الإسرائيليون “اليهود المهاجرون لفلسطين” من حيث أتوا (لاحظ أن الهجرة لإسرائيل لا تشمل فقط من أتوا هربا من اضطهاد هتلر في أوان الحرب العالمية الثانية وقبلها، أو من أرغموا بطرق عدةأو اختاروا الرحيل من بلدانهم العربية الى اسرائيل بعد اعلانها بفترة، فرغم أن هتلر مات وشبع موتاً لكن الهجرة اليهودية لاسرائيل لم تتوقف للآن:حيث تحصل قادماً من أي مكان بالعالم على الجنسية في بلد لم ترها طوال حياتك لمجرد انك يهودي!، بينما يطرد العربي منها والذي ربما لم يغادرها لا هو لا أجداده طوال قرون خلت..مضايقات لا تحصى لمن بقوا من عرب 48 ، وحيث يمكن أن تفقد حق الإقامة في القدس مثلا لو سافر لفترة ما الخ، يهذبون وصف كل هذا فيسمونه تغييرا ديموجرافيا وتهجيرا قسريا وتشتيت شعب واسر بكاملها كل إلى بلد ليحل محلهم يهود.)
 تصريح ورد على سؤال جعل التهم والاهانات تتوالى على السيدة توماس  “عودي لترتدي النقاب في بلادك. انها معادية للسامية. سنرسلك إلى لبنان مع أصدقائك من حماس(!) . عجوز تخرف. لا تفهم التاريخ اليهودي (سارة بالين هي صاحبة هذه الصفة..سارة العبقرية.. تتذكرونها طبعا ) ومطالب واستفتاءات على طرد توماس من بلدها أمريكا،  وتوقيعات لطردها من الهيئة الإعلامية التي لازالت على قوتها الوظيفية. ثم عبارات من قبيل: لقد ظهرت على حقيقتها. انها مثل كل العرب يكرهون اليهودقبيحة كما ياسر عرفات.  ثم بعض الصور التي تقرنها بهتلر نفسه!  وأخرى تستبدل بصورتها رفقة الرئيس الامريكي الحالي أوباما حيث كان يحتفل بعيد ميلادها العام الماضي صورة الرئيس الإيراني احمدي نجاد.
ومع ذلك وخلال ساعات تستمر وتستعر الحملة ضدها.. آلاف التعليقات، وبعضها يحشر مقارنة عنصرية بين ما حدث اليوم مثلا للسفينة راشيل كوري وما حدث قبل 5 أيام لسفينة مرمرة الزرقاء: “قارنوا بين عنف المسلمين وبين تحضر مسيحي ايرلندا”.  ودعوة لسحب مقعدها “الصحفي” الدائم في البيت الأبيض. وعدة مقالات عن اليهود المساكين في اسرائيل الذين يحيط بهم العرب ويريدون قتلهم.ولماذا نبقي عرباً ومسلمين في أمريكا؟
هنا فيض من هذه اللعنات على من كانت محل تقدير قبل أيام.
جلبة غطت على شيء آخر وتهويل لتصريح أو  اقتراح ربما كان من عفو الخاطر، وليس حملة منظمة او تحريض على القتل والتهجير وتغيير الطبيعة السكانية لبلد وتشتيت وإبادة أمة. 
حقا قد تفعل الآلة الإعلامية وجماعات الضغط ما تعجز عنه ترسنة الأسلحة أيا كان تحفز وترصد هذا الإعلام فسيبقى فاعلاً مؤثراً.أما إعلامنا قديمه وجديده فسيبقى يراوح مكانه طويلاً طالما لا يؤتي أثراً.

الصورة الأخيرة 1u0mmtعن تويتبيك 

 

مركز هايدلبرج الطبي – العسكري الامريكي!

*تصحيح: أخيرا “معلومة”، ومصدرها د ب أ – وكالة الانباء الألمانية، نقلا عن متحدثة رسمية باسم المستشفى: الريس بيتعالج هنا في عيادات هايدلبرج الجامعي. والعملية أجلت لمساء اليوم

*تحديث نص الليل: مبارك هيعمل عملية وكلف نظيف بمهام الرئاسة..

* هو ليه الريس بتاعنا يروح يتعالج من الام المرارة في مركز عسكري امريكي؟ واللي قالوا انها “فحوصات عاجلة” ماله مستشفى الوراق؟ مركز هايدلبرج الطبي ده موش جزء من “المنطقة الامريكية/ American Zone ” ف المانيا من ايام الحرب العالمية التانية ؟ وبعدين اتحول اسمه من مستشفى لمركز طبي – وان استمر كما هو لخدمة العسكريين الامريكيين واسرهم- السنة اللي فاتت بس.
في حاجة غريبة ف الموضوع.

 

عفوا: دعوني أحدثكم عن بلد فقد أرضيته الأخلاقية وماضيه الثوري..!

ماجي ميتشل سالم

آنا آسفة. ولكن حان الوقت لتسمعوا ذلك من أميركية عادية، وليس من مسؤول كبير أو ناطق رسمي، لا يملك، ودعونا نتحدث بدرجة كافية من الصراحة، شروى نقير من المصداقية. ليست كاملة بالطبع. ولكنني لم أقدم وعدا بتحقيق «خريطة طريق» ثم فشلت في تطبيقها. ولم أسم نفسي «وسيطا أمينا» ثم بعت الفلسطينيين في السوق. لم أعدكم مطلقا أنني سأستمع إليكم وألبي رغباتكم عندما كنتم تطالبونني بحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ثم قلت إن حل مشكلتكم يتمثل في إزاحة صدام حسين. لم أسمح لأقرب حلفائي بنشر الأكاذيب عنكم في الصحف، دافعين الأميركيين العاديين نحو الاعتقاد بأنكم أعداؤهم. والحقيقة أنني لم أكن مطلقا من الغباء بحيث أتخذ أصدقاء بهذه الشاكلة. كما أنني لم أستغل الرعب كأداة ناجعة لإعادة الانتخاب.

ورغم اسمي الأخير فأنا لست عربية أميركية. إنني واحدة فقط من عشرات الملايين من الأميركيين، من غير المسلمين ومن غير العرب، والذين شعروا بالعار والاشمئزاز من الأفعال المشينة والتعذيب والإهانات التي ألحقها بعض جنودنا بالعراقيين والأفغان الذين وقعوا في أسرهم. أرهقتني الأكاذيب التي قادت بلادي إلى هذه الحرب. وأنا لا أعرف حاليا ما إذا كنا نحارب «إرهابيين» أو «متمردين» أو كلتا الطائفتين. يقلقني أن بلادي فقدت أرضيتها الأخلاقية، وأن ماضينا الثوري المفعم بالكبرياء طواه النسيان ونحن نتحدث عن الديمقراطية بينما نسحق المعارضة. والأسوأ من ذلك أن شرائط الفيديو تأتينا بصور جديدة يوميا، تنطوي على مشاهد مقززة للعنف والانحراف وحتى القتل. وما نزال ننتظر إزاحة الستار عن الأبعاد الكاملة للجرائم التي ارتكبت ضد الشعوب التي ترزح تحت احتلالنا، فضلا عن أولئك الذين نحتجزهم في غوانتانامو باي. وتقول تقارير الجيش إن التحقيق ما يزال جاريا حول الأسباب التي أدت إلى قتل 24 من السجناء، كما أن أربعة، اثنان منهم في العراق واثنان في أفغانستان، صنفت أسباب قتلهم بأنها من فعل الدولة.

شخصيا أعارض بقوة أولئك الذين يسخرون من فكرة أن التعذيب الأميركي يمكن مقارنته بالتعذيب الذي كان يرتكبه صدام، سواء كان هؤلاء من بلادي او من بلدانكم. فليس ثمة ميزان متدرج للإنسانية. الطغاة هم الذين يبررون الظلم وليس الديمقراطيون. وهذا هو بالتحديد ما يميز بين الاثنين. وعندما يقوم أولئك الذين يرفعون عقائرهم دفاعا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالإساءة إليها بدعوى «الأمن القومي»، أو «مكافحة الإرهاب»، أو «جمع المعلومات الاستخبارية»، فإنهم لا يكونون أفضل من الافراد أو المؤسسات الذين حلوا محلهم.

كان قرارا صائبا من وزارة الخارجية أن تؤجل إصدار التقرير السنوي حول حقوق الإنسان. والمحزن أن هذا التقرير إذا حوى الأفعال المحلية والعالمية التي ارتكبتها أميركا، فإن سجلها سيكون مشابها بصورة مثيرة للعجب لسجل إسرائيل. ولا أقصد تقريرا تعدله الحكومة الأميركية بما يوافق هواها، بل أقصد تقريرا يشبه تلك التي تصدرها لجنة «بتسلام» الإسرائيلية التي تقدمها إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

الرجاء ان تنضموا الي في اطراء أفعال هذه الجماعات. فالأفراد الذين يقفون خلف هذه المنظمات يخاطرون بسمعتهم، بل وبحياتهم في الصراع للكشف عن العالم المظلم للوحشية التي تقرها الدولة. وفي فضح أعمال التعذيب واساءة المعاملة والحرمان فانهم يقدمون شيئا ثمينا لمن هم بأمس الحاجة اليه، وهو الأمل. كما أنهم يمنحون صوتهم لمن لا صوت لهم.

ولكن بينما أنتم تمارسون الثناء فكروا بكل الأماكن في المنطقة حيث يمنع نشطاء وجماعات حقوق الانسان من ممارسة النشاط. انها قائمة طويلة. والحقيقة أن الكثير من كبار المسؤولين العرب انفسهم ممن يطرون، حاليا، عمل الجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش في الكشف عن جرائم القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، قد عارضوا السماح لهذه الجماعات في الدخول الى مواقع في بلدانهم. ان اللعبة ذاتها التي ظهرت في سجن ابو غريب حيث الأسماء لم تكن مسجلة والسجناء مخفيون عن الصليب الأحمر تستمر في بلدان في المنطقة وفي أنحاء اخرى من العالم.

بل ان الأكثر ترويعا يتمثل في حقيقة ان ادارة بوش لطخت جوهر المبادىء الديمقراطية التي أشعر انها تتسم بالرياء وهي تشير الى المواقف المتطرفة في المنطقة في وقت تعهدنا فيه بالالتزام بمبادئنا في الداخل والخارج.

غير انني ما زلت فخورة بكوني أميركية. وأنا فخورة بديمقراطية بلادي، التي لحقت بها أضرار ولكنها بقيت قوية بعد تحديات كبيرة لمبادئها الأساسية في توفير «الحرية والعدالة للجميع». وأنا فخورة بأنني استطيع التحدث بحرية ومعارضة ادارة بوش بدون الخوف مما هو أكثر من فقدان دعوة عشاء في بيت ديك تشيني. وأنا فخورة بأنه عندما حاولت الادارة اسكات نقاد، مثل السفير الميركي السابق جوزيف ويلسون، جرى استدعاء مكتب المباحث الفيدرالي. وأنا فخورة بالكيفية التي تطور فيها بلدي من ديمقراطية تمارس التمييز ضد الأقليات والنساء الى ديمقراطية تحمي حقوقهم. وأنا فخورة عندما نصغي قبل أن نتحدث، ونحترم حلفاءنا، حتى أولئك الذين يمكن أن يتجرأوا على عدم الاتفاق معنا، ونقيم تحالفات من أجل السلام وليس من أجل الحرب فقط. ولم أكن شديدة الفخر بسجل ادارة بوش في هذا الصدد، ولكن ثقتي بأميركا لا تهتز.

ان ثقتكم بنا ينبغي أن تكون مثابرة. وأشعر بالقلق من أن أفعال البعض قد شوهت نظرتكم الى جميع الأميركيين. واذا كنت قد قلت يوم الثاني عشر من سبتمبر 2001 ان عدونا لم يكن «السعوديين» أو «العرب» أو «المسلمين»، وانما قلة من المتطرفين الذين اختطفوا القضية الفلسطينية والاسلام ليتوافق ذلك مع أغراضهم، فان بوسعي، من ثم، أن أطلب منكم أن تظهروا الموقف نفسه تجاه شعبي وبلدي وديني.

الرجاء ان تتخذوا موقفا انتقاديا منا. يمكنكم أن تروا بوضوح تجاوزاتنا وآثامنا ونقاط ضعفنا لأننا ندعوكم الى القيام بذلك. ان جلسات الاستماع العلنية، في اطار أسلوبنا في الديمقراطية، تقدم المسؤولين الذين يتحملون المسؤولية على أفعالهم ويخضعون للمساءلة عنها وكذلك أفعال التابعين لهم. بل اننا ندعو غرباء لمراقبتنا ونحن ننشر غسيلنا. يمكنكم مشاهدة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وهو في وضع صعب خلال اكثر من ثلاث ساعات في شهادته أمام الكونغرس التي عرضت ببث حي على قناتي «العربية» و«الجزيرة». وكان قد واجه الموقف أولا قبل يومين من ذلك عندما كشفت محطة «سي بي إس» التلفزيونية الموضوع أول مرة. وهناك الكثير مما يمكن أن يأتي. هل سبق لكم ان رأيتم مثل هذا المشهد في بلدكم؟ أو في بلد مجاور؟

بدون شك راح منظرو نظرية المؤامرة منذ الآن بطرح عدد متنوع من المكائد الشريرة والشيطانية ووفقها سيستخدم البنتاغون هذه المخططات لإقصاء الولايات المتحدة وبقية العالم عن الالتفات إلى الانتهاكات الأميركية. لكن حتى لو كان ذلك مخططا له فعلا ـ من الصعب إسقاط نظريات من هذا الأنواع عن هذه الإدارة ـ فأنا أستطيع الاعتماد على «مسربي المعلومات» في إيقاف خططهم. بل أنا أستطيع أن أعدكم بأنه سيكون هناك دائما أميركيون شجعان راغبون في حماية ديمقراطيتنا وحريتنا عن طريق كشف أولئك الذي يشكلون خطرا على كلتيهما.

أثناء حرب فيتنام كان دانييل اليسبرغ. كان أليسبرغ من قوات المارينز ومحللا في البنتاغون وقام في سنة 1971 بتهريب «أوراق البنتاغون» وهذه كانت سجل القرارات السرية التي اتخذتها الحكومة الأميركية فيما يخص فيتنام. وحاربت الحكومة لكنها خسرت معركة قانونية لمنع نشر هذه الأوراق في صحيفة «واشنطن بوست». وكان الجمهور الأميركي منقسما على نفسه بما يخص حرب فيتنام وأصبح بعد نشرها أكثر شعورا بخيبة الأمل.

خلال فترة الإعداد لحرب العراق كتبت الليفتنانت كولونيل كارين كويتكويسكي، التي تقاعدت سنة 2003 بعد خدمة 20 عاما في القوة الجوية، مقالات وصفت فيها مساعي البنتاغون المتعمدة لتحجيم تأثير المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط على قرار الحرب بل حتى تبديلهم بعناصر أكثر ميلا لمواقفهم. وحسب الصيغة التي وضعتها «أنا رأيت فلسفة ميتة تتمثل بروح الحرب الباردة الناجمة عن العداء للشيوعية وامبريالية جديدة تتمشى في دهاليز البنتاغون. وهي ترتدي ملابس مكافحة الإرهاب وتتحدث لغة الحرب المقدسة المحددة بمبدأي الخير والشر. الشر كان مقيما حسب رأي القيادة في الشرق الأوسط ومعبرا عنه من خلال رجال الدين المسلمين والمتطرفين. لكن هناك أعداء آخرين في الداخل، فأي شخص يتجرأ في إثارة الشكوك حول الخطط العظيمة بضمنهم وزير الخارجية كولن باول والجنرال أنتوني زيني».

وأخيرا هناك المهني العسكري جوزيف داربي، البالغ من العمر 24 عاما والذي بعد مشاهدته لصور أعضاء فصيلته 372 من الشرطة العسكرية رفع تقريرا عما جرى من أفعال إلى الضابط المسؤول عنه. كان ذلك يتطلب شجاعة فائقة للإخبار عن أعضاء في وحدتك. لكن داربي قام بذلك حيث قام بإمرار ملاحظته من خلال باب الضابط المسؤول وكشف عن طبيعة الانتهاك الذي جرى ضد السجناء. وفي يوم 7 مايو كرم بيتر جنينغز من محطة «إيه بي سي نيوز» داربي باعتباره «رجل الأسبوع». وفي نفس اليوم ذكره رامسفيلد وزير الدفاع خلال تصريحه أمام لجنة الشيوخ الخاصة بالقوات المسلحة.

ومثلما كتبت فإن رامسفيلد قد سافر إلى العراق في زيارة مفاجئة أخرى. ومن المفارقة أنه قد يصبح أكثر الناس قربا لاتفاقيات جنيف. وحسب مصادر إعلامية نصح محامو رامسفيلد بعدم الكشف عن صور أخرى بسبب تعليمات اتفاقيات جنيف التي تمنع «عرض صور السجناء التي يمكن أن تسيء إلى كراماتهم». وقد يكون ذلك مشجعا للصراخ «تغطية». لكن تذكروا آنذاك ما وعدتكم به.

* مستشارة في العلاقات الاميركية ـ العربية (خاص بـ«الشرق الأوسط»

20 مايو ايار-2004

رابط دائم

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=234880&issueno=9305

 

قميص واقٍ من الرصاص

مصباح قطب يكتب.
قميص واقٍ من الرصاص.

الحقد الذي استقبل به الجمهوريون فى الولايات المتحدة فوز أوباما بجائزة نوبل للسلام يدعوك للتساؤل :هل كان لزاما أن تذهب لواحد من عصابة بوش / ديك تشيني حتى يهنأ هؤلاء ؟ ومنذ متى يعترض مثلهم على تسييس نوبل وهم من ساند تسييسها طوال تاريخها نكاية فى الشيوعية خاصة فى مجالي الآداب والسلام ؟ وإذا كان من الطبيعي أن يقول القائلون فى مصر والعالم العربي أن أوباما لازال في منطقة الشحرورة : كلام كلام وبس ما بخدش منك غير كلام فان من غير الطبيعي أن ينتقد فوزه خصومه الجمهوريون باستخدام نفس الحجج بل وان يتوسع إعلامهم في النقل عن المصادر المصرية والعربية لتأكيد ذلك المعنى.

لم نسمع أن الجمهوريين كانوا يريدونه أن ينجز على ارض الواقع فى قضايا وقف المستوطنات و السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ونزع السلاح النووي من إيران و إسرائيل وغيرهما والانسحاب من أفغانستان والعراق ثم ا نهم هم مشعلو الحرائق العسكرية والمالية فى العالم والتي أفضت إلى الكثير مما تعانيه البشرية من كرب .

لازال المرء يصاب بالذهول وهو يتذكر شرائط لقاءات بوش الابن مع قادة جمهوريين وأعضاء كونجرس ورجال مال فى مناسبات مختلفة وكيف كانوا يصفقون لهذا المعتوه الجاهل – وقوفا غالبا – إلى حد بلغ 37 مرة فى احد تلك اللقاءات ويتساءل هل ننتظر إنصافا من هؤلاء بحق أوباما أو غير أوباما ؟… وبإمارة إيه يحتج أولئك على منح الجائزة لرئيس بلادهم الذي لا ينكر أيا من أعتى خصومه انه عاقل وأخلاقي ومتعلم وموهوب .

لقد وصل الإسفاف في الهجوم علي أوباما قبل وبعد الجائزة حدا لا يصدق وطال كل ما يحاول عمله حتى نظام التطعيم ضد الأنفلونزا وانحدر إلى لغة لا تفترق كثيرا عن لغة عبده مغربي وأشباهه و لقد لفت نظري إعلان الكاتب القدير الغامض توماس فريدمان قبل فوز أوباما بالجائزة مباشرة انه يخشى أن يؤدى استمرار وتصاعد التحريض الذي يقوم به الجمهوريون ضد أوباما إلى اغتياله معيدا بذلك المخاوف التي سادت العالم قبيل انتخاب أوباما وبعد فوزه .

ليس مطلوبا منا أن نساند أوباما عندا في الجمهوريين فلنا مصالحنا ومن حقنا أن نتخذ المواقف التي تنسجم معها وليس مطلوبا أيضا التنازل عن الانتقادات ضده لمجرد أن اليمين المحافظ يستخدمها حجة عليه لكن من الأهمية قراءة الجوانب التي تهمنا في الخلافات بين أوباما ومعسكر المحافظين فى أمريكا فالغل الذي يشحنهم حياله سببه الأساسي موقفه إزاء رجال حي المال والبنوك والبورصات ( وول ستريت ) وقد وصلت الكراهية الدفينة والظاهرة ضده إلى محطة ذروة فور إعلانه منذ أيام الشروع بتأسيس جهاز يحمى مصلحة مستهلكي الخدمات المالية ويمنع التلاعب فى العقود المالية و سعر الفائدة فيما يحصلون عليه من تمويل .

اليمين الجهول الذي صدعنا بالقول أن الدولة لا يجب أن تكون لاعبا مباشرا أو خصما وحكما فى الاقتصاد وان دورها هو أن تكون ” رجيليتور” فقط – رقيب ومنظم – هو ذاته الذي انتفض ضد ذلك الجهاز وهو ليس إلا أول محاولة جادة لجعل الرقابة المالية فعالة .

فى العالم الثالث نرى أن الإصلاحات المالية في أمريكا ليست كافية بل ونرى أن إدارة أوباما عطلت عمل إصلاح أكثر جذرية للنظام المالي العالمي ومع ذلك فجماعة بوش لم ترحمه ولم يعد ينقص حفلة الغضب الأسود عليه إلا الدم الذي يأملون أن يريقه أي مأفون من العنصريين البيض أو سواهم. اننى ممن يظنون أن قضية فلسطين لن تجد الحل العادل إلا إذا انتصر أوباما على مافيا وول ستريت ومن الأسف أن ذلك الربط غير واضح فى العالم العربي ربما لان بلادنا كلها امتلأت ب ” الوول ستريتيون” كما إننا حين نقول أن الصهيونية تسيطر على بيوت المال والذهب والنقد فى العالم لا نربط بين محاولة الحد من تلك السيطرة ( كالتي يقوم بها أوباما ) وبين خدمة قضيتنا فى فلسطين.

أوباما قد يضيع لان مصاصي مئات المليارات لن يقولوا له : مادام انت راجل بتعمل لمصلحة أمريكا فاللي تؤمر بيه ياباشا ، ولما تقدم قد تكون جائزة نوبل فى تلك اللحظة محاولة استباقية من السويد أو أوروبا وقبل فوات الأوان ( استخدام رئيس لجنة نوبل هذا التعبير دون أن يوضح المقصود به ) لمنح أوباما في هذا الظرف ما يشبه أن يكون قميصا واقيا من الرصاص قد ينفعه أو يجعل رافضيه يخففون من غلوائهم أو يؤمن له قدرا من الحماية المعنوية التي تحول دون اغتياله أو حتى ليذهب إلى الدار الآخرة مكللا بالفخر !!!!
الصورة عن مجلة تايم الأمريكية

مصباح قطب messbahkotb@yahoo.com

 
أضف تعليق

Posted by في 28 أكتوبر 2009 in Egypt, Nobel, Obama, USA